» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

23/02/2008م - 5:41 م | مرات القراءة: 1697


وقفت طويلا أتأمل حديث وزير الصحة عن الأطباء السعوديين الذي نشرته "الشرق الأوسط" في عددها الصادر يوم الأربعاء 6/2/2008، وقلت في نفسي: ليته قال غير ذلك!
الوزير يعاتب وزراء الصحة الخليجيين لأن دولهم تغري الأطباء السعوديين بالانتقال إليها وعد ذلك من موانع دعم روح التعاون بين دول الخليج.

يقول "إن التنافس بين دول الخليج في إغراء بعض الأطباء المميزين في الدول للعمل في دول أخرى لا يدعم روح التعاون البناء بين دول الخليج". وأوضح أنه يقصد إغراء أطبائه في وزارة الصحة - وقليل سواهم - للعمل في بقية دول الخليج لأنه يعرف أيضاً أن رواتب موظفي وزارته من الأطباء متدنية جداً قياسا إلى من هم أقل منهم في دول الخليج وبالتالي فهم الحريصون على الهجرة من بلادهم إلى بلاد أخرى طلبا لتحسين أوضاعهم المادية.
كنت أتمنى من الوزير أن يفعل شيئاً آخر أكثر إيجابية ونفعا لبلاده وللأطباء الذين تركوها أو يبحثون عن فرص لتركها.
ولو أنه سأل نفسه - سؤالاً يعرف إجابته سلفا - لماذا يدرك الطبيب السعودي بلده وأهله ليذهب إلى مكان آخر لما قال ما قال ولسلك سبيلا آخر يحافظ به على أطباء بلده.
سيدي الوزير: لست طبيبا لكني من أسرة يكثر فيها الأطباء وأجدني حاليا عاجزا عن إقناع أحد أبنائي بالهجرة إلى واحدة من البلاد التي أنت عاتب عليها، كما أجدني أحمل نفس العجز عن إقناع أخي الأصغر الذي يحمل شهادتي دكتوراه في الطب من كندا بعدم الهجرة إلى مكان آخر لأن كليهما لا يجد مسكنا، ولا يكفي راتب أحدهما لتلبية حاجاته قياسا على الجهد الذي بذله سابقا ويبذله حاليا.
وأنا متأكد أن كل طبيب سعودي لا يفكر بترك وطنه إلا لنفس الأسباب التي أشرت إليها.. هل عرفت - أيها الوزير - لماذا يهاجر أبناؤنا من بلادهم؟ وهل عرفت أن عتبك لا يجدي نفعاً ولا يحل مشكلة.
أسمع أن وزارتك تبحث في زيادة رواتب الأطباء - وهذا عمل تشكر عليه - لكنه لن يحل المشكلة إن كانت الزيادة صغيرة.
وما دمت تحدثت عن وزارة الصحة فدعني أتحدث عما أعرفه من الخلل الموجود وقبل ذلك فإني أعتقد جازماً أن أي أمة لا تعتني بصحتها وتعليمها فهي أمة متخلفة وستبقى كذلك حتى تشق طريقها الصحيح في التعليم والصحة.
وأعتقد كذلك أن الإنفاق على التعليم والصحة- مهما كثر- فهو في مكانه وليس من المصلحة أن ندقق كثيراً ولا قليلاً فيما ننفقه في هذين المجالين شريطة أن يكون الإنفاق في محله.
وأخيراً أعتقد أن حديثي عن مساوئ الصحة لا ينفي حسناتها ولكنني أود الإشارة للنقائص لعلها تجد طريقها إلى الزوال.
تحدثت سريعاً عن رواتب أطباء وزارة الصحة- وأستبعد هنا رواتب مدينة الملك فهد الطبية لأن لها وضعاً آخر يختلف عن أوضاع أطباء الصحة- وأتساءل هنا: لماذا لا تكون رواتب جميع الأطباء السعوديين متساوية في أي مكان يعملون فيه؟ إن الملاحظ أن القطاعات التي تعطي أطباءها رواتب أعلى تنافس وزارة الصحة وتجعل مستشفياتها تخلو - أو تكاد- من الأطباء المتميزين.
إن المواطن يجب أن يحصل على نفس الحقوق- وأعني هنا المريض- فليس من العدل أن مريض وزارة الصحة لا يحصل على نفس العلاج والعناية التي يحصل عليها مريض التخصصي أو العسكري أو مدينة الملك عبدالعزيز أو ما شابهها من المراكز الجيدة.
إن الشيء المؤسف أن الوزارة تملأ مستشفياتها بغير السعوديين لاعتقادها ـ فيما أظن ـ أنهم أرخص تكلفة فنرى أقسام مستشفيات الوزارة تكاد تمتلئ بهم حتى تلك الأقسام الحساسة مثل الطوارئ وأقسام العناية المركزة والتخدير...
ومن المؤسف- أيضاً- أن العدد الأكبر من جهاز التمريض ليسوا من السعوديين، وربما - وأقول ربما - أنه لا توجد رقابة عليهم أو على من يشغلهم- إذا كان المشغل من خارج الوزارة- فنجد إهمالاً واضحاً في التعامل مع المريض، هذا الإهمال يجعلنا نطلق عليهم "ملائكة العذاب" بدلاً من "ملائكة الرحمة".
وربما أن هؤلاء لا يعطون حقوقهم فيترك ذلك أثراً سلبياً في تعاملهم مع المرضى.. كل ذلك يقع في كل الأحوال تحت مسؤولية وزارة الصحة..
وما دمت أتحدث عن "بند الإهمال" فأقول: قادني سوء الحظ إلى مشفيين يقع كل منهما في إمارة من إمارات بلادنا، وذهبت إلى الطوارئ فوجدت أن بعض المخلوقات الصغيرة تعيش هناك وكأنها جزء من المكان وألفته!! هذه حقيقة وليست نكتة..
المراكز الصحية في المدن فكرتها ممتازة وكان حرياً بها أن تقوم بالعبء الأكبر من المستشفيات ولكنها لم تقم بواجبها إلا القليل منه..
والسبب في ذلك أننا لا نكاد نرى طبيباً استشارياً فيها، ولا نرى طبيباً سعودياً استشارياً فيها - أيضاً- إلا إذا كان مديراً لهذا المركز يمارس عملاً إدارياً..
أما المراكز الصحية خارج المدن أو التي تقع في المدن الصغيرة الواقعة على الخطوط السريعة فوضعها أسوأ بكثير من سواها.
فهذه المراكز لا يوجد فيها سعوديون نظرا لقلة الحوافز، والموجودون كفاءتهم متدنية لا تحقق درجة الأمان المطلوبة للمريض، وكثير من التخصصات المهمة منعدمة تماما في هذه المراكز.
هذه المراكز تتلقى كثيراً من الحوادث التي تقع على الطرقات، ومثل هذه الحوادث تتطلب متخصصين في الجراحة والتخدير والعظام وسواها من التخصصات التي يتطلبها إجراء عمليات سريعة، فإذا لم تكن موجودة فتخيل كيف ستكون حالة هؤلاء المصابين وكم سيبقى منهم أحياء!!
أما المستشفيات العامة فهي الأخرى بحاجة إلى المزيد من العناية بأطبائها ومعداتها ومبانيها وكذلك إيجاد البيئة الصالحة للأطباء للعمل فيها، ويبدو أن نقص هذه الأساسيات هو الذي جعلنا لا نسمع عن اشتهار وتميز أطباء سعوديين في تخصصات نادرة مثل جراحة المخ والأعصاب أو جراحة القلب أو السرطانيات أو الطوارئ.
ومع أنني لست طبيبا إلا أنني أرى أن الوزارة يجب أن تفرق في مميزاتها كلها بين أصحاب التخصصات الطبية فهناك تخصصات لا يمارس أصحابها نفس الدور والجهد والدراسة كالتي يقوم بها أصحاب تخصصات طبية أخرى فإذا عومل الجميع معاملة واحدة أدى ذلك إلى عدم التنافس في دراسة تخصصات مهمة تحتاجها بلادنا..
وأعتقد أن على وزارة الصحة أن تستفيد بصورة كاملة من كل أصحاب التخصصات النادرة، وهنا يجب عليها أن تبذل جهودا قوية لكي تجعل هناك مراكز متخصصة في كل منطقة يستفيد منها الجميع، فمثلا لماذا لا يوجد في الرياض مركز واحد لأمراض القلب والسرطان بدلا من توزعها في التخصصي والحرس والعسكري والمدينة الطبية وسواها؟ ولماذا لا توجد مراكز مشابهة في كل إمارة يتجه إليها المحتاج بدلا من الذهاب إلى الرياض؟ إن هذا العمل - ولو تم - سيجعل الاستفادة كاملة من أصحاب التخصصات النادرة وسيتيح الفرصة للاستفادة منهم في معظم المناطق.
ومن الأهمية بمكان أن يتوافق تخطيط وزارة الصحة مع الزيادة المتنامية في أعداد السكان، وعدم وجود هذا التوافق هو الذي جعلنا نسمع - وفي كل منطقة - عن وجود أزمة في أسرة التنويم، وتراكم المرضى في أقسام الطوارئ حتى وصل زمن الانتظار للسرير لعدة أيام في العناية المركزة.
وكم من مرة سمعنا كيف أن المرأة وهي في المخاض تدور على مستشفيات الرياض ولا تجد من يستقبلها خشية من أن يكون المولود يحتاج إلى رعاية خاصة في العناية المركزة وهذه العناية لا تتوفر بالشكل الكافي في معظم مستشفيات المملكة.
أما النقل الإسعافي فهو الآخر يحتاج إلى سياسة واضحة ابتداء من موقع الحدث وانتهاء بتسليم المريض للمستشفى، وهذا أيضا، لا نلاحظه مع أهميته الكبرى، فالمسعف يظل ينتقل بمريضه من مستشفى لآخر وقد لا يجد من يقبله.
هموم الصحة أكبر من أن يحيط بها مقال لأنها تهم كل مواطن، ومن مصلحة بلادنا أن يهتم الجميع بأدق التفاصيل في هذا الموضوع وألا تبخل الدولة على هذا القطاع وفي الوقت نفسه أن تتم الاستفادة بصورة سليمة من المبالغ المخصصة للصحة وأن يتم إنفاقها على الحاجات المهتمة خاصة تطوير الأطباء وتحسين كفاءاتهم.
وأخيرا أقول للوزير: تحسين وضع الأطباء سيجعلهم لا يفكرون في الهجرة، أما إذا لم يكن تحسين فسيهاجرون هم وكل الكفاءات الأخرى في بلادنا.

 

الدكتور محمد علي الهرفي 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!