» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

17/02/2008م - 7:24 م | مرات القراءة: 1760



لقد قال هذه الجملة أحد الزملاء وذلك خلال تكريم لبعض القدامى في وزارة الصحة حيث انه كان مستغرباً من هذا التكريم الذي لم نتعود عليه وقد أعجب الجميع بهذه العبارة لأنها كانت حقاً التعبير المناسب عن لسان حالهم.


لقد أرقنى كما أرق الكثيرين القرار السري الأخير والذي تداوله الأطباء وبعض الصحف بتعديل سلم رواتب الأجانب المقيمين من أطباء وفنيين وصيادلة وممرضين مستثنين من ذلك السعوديين وهو سلم خيالي وأصبت بإحباط وخيبة أمل وأخذت أتساءل في نفسي كما هو الحال بين زملائي الأطباء السعوديين الآخرين ماهو ذنبنا الوحيد كسعوديين ونسبتنا لا تتجاوز ال20% حتى نستثنى من هذا القرار وهل بالإمكان تغيير جنسياتنا والتي تأبى أنفسنا ذلك حتى يتم مساواتنا بزملائنا الأجانب.
إن مشواري مع وزارة الصحة بدأ عام 1412ه وذلك بعد تخرجي من كلية الطب والتحاقي بالوزارة بدأت اشعر وأحس معاناة كثيرين من الأطباء الزملاء الذين سبقوني وكذلك اللاحقون ففي البداية عندما اخترت التخصص الذي ارغب فيه وكان من التخصصات النادرة والمنطقة بل المملكة ككل بحاجة إلى مثل هذا التخصص طلب مني إحضار البديل حتى أتمكن من الالتحاق ببرنامج التخصص وللأسف الشديد لازلنا حتى الآن بهذه العقلية وبعد معاناة وألم نفسي دام أياماً وليالي حُلت هذه العقدة وتيسرت الأمور بقدرة قادر وكان التخصص في أحد مستشفيات الرياض الكبيرة وحتى أبدأ البرنامج هناك كنت أتابع أوراق الابتعاث كما يسمى ابتعاث داخلي في الوزارة في محطات كثيرة ولمدة شهور حتى كاد البرنامج يبدأ قبل إكمال هذه الأوراق والإجراءات البيروقراطية المملة المتعبة والمضيعة للوقت وأخيرا ولله الحمد استطعت أن أتغلب على كل هذه العقبات والصعوبات المصطنعة وعشت فترة التخصص ولمدة أربع سنوات في مستشفيات غير تابعة لوزارة الصحة وكانت فترة التدريب من أجمل الأوقات في حياتي حيث إنني كنت اشعر إنني أتدرب في مراكز عالمية من حيث الإمكانيات والتقدير والاحترام ووضوح في المهام. وبعدها عدت إلى المركز الذي ابتعثت منه وبدأت المعاناة من جديد حيث انصدمت بالواقع الجديد وحاولت نقل كل ما تعلمت من سلوكيات ونظام العمل فلم استطع وأصبت بخيبة أمل ثم أخذت أتأقلم شيئاً فشيئاً حتى عشت الواقع الذي لابد منه..وهذه المعاناة لازال الكثيرون من زملائي يعانون منه وحتى يومنا الحاضر ونحن نعيش 2008فكرت في الاستقالة حيث إنني حصلت على عرض مغرٍ في احد المستشفيات الخاصة فقيل لي لابد أن اعمل لدى الوزارة عدد سنوات الابتعاث حيث اعتبر التحاقي ببرنامج داخل الدولة ابتعاث بالرغم أن الوزارة لم تتكفل بأي مصروف مادي كبدل سكن أو معيشة أو تذاكر سفر أو غيرها زيادة على راتبي.
ومع ذلك تأقلمت مع الظروف الجديدة وقدمت أوراقي للترقية من طبيب مقيم إلى أخصائي وإذا هناك واجهت خطوات بيروقراطية كثيرة داخل المستشفى قبل أن ترفع للوزارة بالرغم أن شهادة الاختصاص هي البورد السعودي وهو الوحيد الذي لا يحتاج إلى معادلة من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الطبية ومن ثم للوزارة وبعد محطات طويلة ومتابعة مستمرة من قبلي وصل القرار إلى ديون الخدمة المدنية وقد ضاع ما يقارب سنة من حقي للحصول على مسمى وظيفة أخصائي ومن غير اثر رجعي وتكررت المعاناة بل كانت أشد وأطول عندما أكملت ثلاث سنوات بعد التخصص ورفعت أوراقي للحصول على مسمى استشاري فكانت الخطوات أصعب وأطول ومضت أكثر من سنة ولم احصل على هذا الحق إلا بعد مخاطبة الوزارة بخطاب تظلم حيث كان عذر الوزارة انه لا توجد وظائف شاغرة للاستشاريين السعوديين حالياً ويجب علي أن انتظر سنوات و لست الوحيد ممن عانى أو يعاني من هذا الموضوع ومن هذه البيروقراطية بل هناك الكثيرون من الزملاء ولعل كثيرا منهم لازال ينتظر وهذه المعاناة مستمرة بشكل دائم لكل الأجيال وكل المناطق من دون وجود حلول جذرية لها وكأن الطبيب السعودي فائض عن الحاجة هذا في الوقت الذي لايزيد نسبة السعوديين عن20% من مجموع منسوبي الوزارة هذه النسبة التي صدمت الجميع والتي لم نكن نتوقعها وقبل سنوات أحست الوزارة بمعاناة الأطباء السعوديين ومستويات رواتبهم المتدنية فخطت خطوة لتحسين أوضاعهم وأدخلت نظام الخدمات الاستشارية الخاصة بعد الدوام الرسمي وذلك لتحسين مستويات دخلهم ولكن بدون دراسة كافية فقيدتها بالعمل فقط داخل المنشأة التي يعمل بها الطبيب واقتصرتها فقط على الأطباء الاستشاريين السعوديين مما خلق نوعاً من الحزازية ليس فقط بين الأجانب والسعوديين بل حتى بين الأطباء الاستشاريين والأطباء المقيمين والفنيين وهيئة التمريض السعوديين والذين يقومون على خدمة هؤلاء المرضى من دون أن ينتابهم أي جزء من الدخل المادي وهاهي العيادات الاستشارية بعد خمس سنوات من التجربة قد فشلت فشلاً كبيراً في تحقيق هدفها في تحسين رواتب الأطباء الاستشاريين حيث إن كثيرا من الأقسام خصوصا أقسام الباطنية لا يتجاوز دخل الاستشاري مئات الريالات في الشهر وهو مبلغ زهيد يخجل الطبيب عن ذكره ولا يتوافق مع المدة التي يقضيها الطبيب داخل هذه العيادات من وقته الخاص في الوقت الذي يوزع كثيرا من دخل هذه العيادات الاستشارية إلى المنشأة الصحية ووزارة المالية حسب قوانين لم تأخذ في الاعتبار مصلحة الطبيب بشكل كبير وكأنها لم توضع بالأساس لصالح الاستشاري السعودي بالرغم أنها تقوم بالدرجة الأولى على أكتاف هذا الطبيب السعودي الاستشاري وكثيرا من هؤلاء تركوا هذه العيادات لأنها لا تجدي نفعاً.
وقبل سنة في الوقت الذي كنا ننتظر تعديلاً لمستويات رواتب الأطباء السعوديين المتدنية فإذا بنا نفاجأ بزيادة رواتب الأطباء الأجانب ذوي التخصصات النادرة مستثنين منها السعوديين وإذا بزميلي الأجنبي وبنفس التخصص يزيد راتبه عن راتبي بأكثر من 5000ريال إضافة إلى ما يتميز فيه من بدل سكن وإجازة سنوية تصل ل 45يوماً وتذاكر سفر له ولأولاده بالرغم أننا نعمل معاً في نفس التخصص بل أزيد عليه بمسؤوليات رئاسة القسم والمشاركة في لجان أخرى داخل وخارج المستشفى ومسؤوليات التدريب في الزمالات للتخصصات الطبية ولست الوحيد ممن يعاني من تلك التفرقة بل هناك زملاء سعوديون في تخصصات أخرى حيث يزيد راتب الأجنبي بأكثر من 15000ريال بالرغم من المهمات آنفة الذكر التي يتحملها الطبيب السعودي ومع ذلك لم نتذمر او نتأفف لأن علينا واجباً اتجاه هذا الوطن الغالي وهو خدمة أبناء هذا الوطن المعطاء.
وأخيرا وبعد كل هذا في الوقت الذي كنا نستبشر خبراً بالزيادات من الوزارة والوعود الكثيرة بتعديل سلم كوادر الأطباء السعوديين جاءتنا الطامة الكبرى والمفاجأة العظمى التي فجرتها وزارة الصحة ألا وهي تعديل سلم رواتب الأطباء
الأجانب في وزارة الصحة بقرار وزاري سري وزع على مديريات الشؤون الصحية مستثنين من ذلك السعوديين فلقد كان مبرر الوزارة بأن هناك تضخماً وارتفاعاً في الأسعار عالمياً ونسيت الوزارة إن أكثر من 90% من الأجانب من دول العالم الثالث وهم يستفيدون من فارق صرف العملة فكثير منهم يعيشون في بلدانهم بمستويات معيشية طيبة بمستويات رواتبهم الحالية في الوقت الذي كثير من الأطباء السعوديين لا يستطيعون أن يتملكوا منازل لهم بسبب مستويات المعيشة الحالي في المملكة. فأصبح راتب الطبيب الاستشاري الجديد يساوى ضعفي راتب زميله الطبيب السعودي في نفس التخصص.
وهذه الخطوة لا تنصف أحداً على الإطلاق حتى الأجانب أنفسهم أياً كانت مبرراتها فهذا التفاوت في الرواتب خلق نوعاً من الإخفاق والإحباط لدى الأطباء السعوديون وولَّد نوعاً من التمييز بينهم وبين الأجانب مما خلق جواً من التوتر والحزازية وأثَّر سلباً على سير دفة العمل في مستشفيات الصحة.
أنني و باسم كثير من الزملاء نناشد الوزارة بالتأمل في مخاطر هذا القرار وردود فعله على المستوى الصحي في الوزارة ونحن كسعوديين لا نريد أن نميز على زملائنا الأجانب الذين نحترمهم ونُكنُّ لهم كل مودة وهم يكملوننا في القطاع الصحي والذين بدونهم لن نتمكن من سير دفة العمل و لكن نريد من الوزارة وضع سلم جديد يعطي كل ذي حق حقه وأن يساوي بيننا كإنسان بغض النظر عن الجنسية أو مكان التخصص ويحاسب كل إنسان بجهده وإنجازه وإنتاجيته وعطائه لقد سمعنا وعوداً كثيرة بتعديل سلم الكادر الطبي السعودي منذ سنوات وهو في مرحلته النهائية فهانحن ننتظر هذا التعديل بفارق الصبر. وأرجو أن لانطبق علينا المثل القائل: صام وتفطر على بصل.
أنني كتبت هذه المشاعر والتي يشاركني فيها الغالبية العظمى من الزملاء إن لم يكن الكل وهي ليست موجهة ضد احد في الوزارة وإنما أثرتها لهدف المشاركة وإعادة التفكير في كثير من قرارات الوزارة وأنظمتها البيروقراطية والاهتمام بالأطباء الوطنيين وما يعكر صفوهم وتسهيل معاملاتهم وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على المنشأة الصحية التي يعملون فيها.
وفي نهاية الخطاب لا أنسى أن أتوجه إلى سيدي ومولاي وقائد مسيرة الإصلاح في هذا الوطن الملك المفدى خادم الحرمين الشريفين أن يتدخل في هذا الشأن و يشملنا بعطفه ورعايته وكرمه وبعطاياه المعهودة عنه والتي ليست مستغربة من ملك قطع على نفسه أن يحقق العدالة. مولاي.....لقد كنتم ولازلتم دوما سندا وملجأ وعونا لأبناء هذا الوطن الغالي تتلمسون وتتحسسون همومهم ومشاعرهم ولقد عهدنا الكثير من التغير والإصلاح والازدهار في عهدكم الميمون نسأل الله أن يطيل في عمركم ويديم عليكم لباس الصحة والعافية.


د محمد حسين الحجاب

 استشاري مخ واعصاب بمستشفى الدمام المركزي



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!