» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

15/02/2008م - 4:56 م | مرات القراءة: 1679


لا أكاد أتحدث مع زميل طبيب استشارياً كان أم طبيباً مقيماً، سعودياً كان أم غير سعودي وتأتي سيرة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إلا وبدت ملامح الامتعاض والتذمر وعدم الرضا عن أسلوب التعامل وسرعة إنجاز المعاملات!!

بداية لا يختلف اثنان على ضرورة تقنين وضبط الممارسات المتعلقة بمهنة الطب، بل إن ذلك مطلب اجتماعي ملح وأولوية حضارية للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطن، ولا تقل أهمية عمل الهيئة وضرورته عن عمل كليات الطب ووزارة الصحة فالجميع مشترك في منظومة واحدة تسعى إلى تقديم الأفضل والمميز، هذه ثوابت لا يشكك فيها أحد.
وأود لفت النظر في هذا المقال إلى عدة قضايا تتعلق بأداء الهيئة، والحق أن جل ما أكتبه هنا لا يمثل رأياً شخصياً صرفاً بل هو مما أعلم أن كثيراً من الأطباء يشاطرني الرأي فيه
:
أولاً: التطويل الممل وغير المبرر لإجراءات التصديق على الشهادات والتسجيل الرسمي للأطباء السعوديين كاستشاريين وتحديداً للطبيبات منهن. فهؤلاء يتعذر عليهن السفر إلى الرياض لإتمام الإجراءات كما يحدث مع زملائهن من الأطباء (الذين فقدوا الأمل في مكاتب الهيئة الصورية خارج مدينة الرياض)، والغريب أن ختم الملحقية السعودية في كندا -مثلاً- على الشهادات لا يعترف به في الهيئة، وأن على الطبيب أو الطبيبة الاستشارية أن يصادق على تصديق الملحقية السعودية من وزارة التعليم العالي، فتمكث المعاملة هناك وقد تتوقف أحياناً لمدة أشهر إلى أن يتم النظر في شهادة الزمالة أو شهادة الماجستير أو الدكتوراه (يتم التأخير أحياناً على أمر غير ذي بال كضرورة إحضار صورة مصدقة من الملحقية السعودية لكشف الدرجات لحملة الماجستير والدكتوراه في حين تكون الشهادة النهائية مصدقة من الملحقية السعودية، والجامعة معترف بها عالمياً!!!) ومما يزيد الأمر غرابة وتعجباً أن يكون هذا الطبيب أو الطبيبة مبتعثاً أصلاً من وزارة التعليم العالي، وكل خطوة خطاها في برنامج التخصص معروفة بالتفصيل الممل لدى منسوبي الوزارة!! وليس هذا الكلام رجماً بالغيب بل هو واقع!! أعرف طبيبة أسنان سعودية حصلت على درجة الزمالة الكندية ودرجة الماجستير ولا تزال أوراقها بين الهيئة السعودية والتعليم العالي لمدة شارفت على الثلاث سنوات
!!!
ثانياً: عدة أمور تتعلق ببرامج التدريب للأطباء المقيمين
:
*
حصر الانتقال من سنة تدريبية إلى سنة تدريبية أخرى بضرورة تجاوز الامتحان النظري السنوي الذي يعقد للأطباء المقيمين، وأعتذر للقارئ الكريم في ضرورة تبسيطي لهذا الموضوع، فنحن لسنا بصدد المرحلة الابتدائية أو الثانوية أو حتى الجامعية لنبرر هذا الهوس (إن كان مبرراً) بالعملية التقييمية النظرية لهذا الحد لمجال تخصص يعتبر تطبيقياً عملياً لا نظرياً صرفاً، بل نحن نتحدث عن مرحلة دراسات عليا ما زالت تسيطر عليها أجواء الحفظ والتلقين والتي ورثناها كابراً عن كابر في أنظمتنا التعليمية المعادية وللأسف لأجواء التفكير والإبداع!! وإنك لا تكاد تجد طبيباً مقيماً واحداً في المستشفيات في فترة ما قبل الامتحان السنوي هذا، فأغلب هؤلاء يقتطع من إجازته مكرهاً ليتفرغ للدرس والتحصيل!! ولا تسل عن طريقة صياغة الأسئلة وتنوعها وهل هي تقيس ما أريد قياسه أم لا؟ فهذا ترف فكري دعونا منه الآن، ولنركز على ضرورة إعادة النظر في أساليب تقييم هؤلاء الأطباء، هناك أساليب تقييم حديثة ومنوعة ومقننة يعرفها المشتغلون بالتعليم الطبي (وما أكثر الأطباء السعوديين من هؤلاء) مبنية على حقيقة ما سيعمله الطبيب في حياته العملية، شاملاً أخلاقيات وسلوكيات الطبيب مع مرضاه،ودقة الطبيب في التشخيص والفحص والتدوين، بالإضافة إلى آليات أخرى تندرج تحت ما يسمى بتقويم الأداء، هذا إلى جانب مساهمة الطبيب المقيم في أعمال بحثية أو مشاريع تعليمية تطويرية تهدف إلى تحسين العناية بالمرضى، كل ذلك عليه أن يندرج تحت ملف المتابعة الذي يجب أن يسجل فيه الطبيب المقيم مساهماته وأعماله، إنه من الحري أن يتم السعي إلى تطوير أساليب تدريب الأطباء وتقويمها وتقويم القائمين عليها بدقة شديدة، ومن ثم تتطور أساليب التقويم تبعاً لذلك، وحينها لا تصبح المعرفة النظرية التي تُقيَّم في الاختبارات السنوية للهيئة هي الأساس، بل مجرد وسيلة وطريقة من وسائل وطرق التقويم المتعددة تبين أن المعرفة النظرية لهذا الطبيب المقيم تتطور من سنة إلى أخرى(لأنه في برنامج تدريبي متطور ومميز!)، لا أن يصبح هذا الاختبار النظري هو الأساس والمرجع وكل شيء في هذا التقويم السنوي
.
*
الاختبار النهائي للزمالة السعودية مازال يحتوي على أسلوب الحالة الطويلة، هذا الأسلوب الذي تخلت عنه معظم دول العالم، واستعاضت عنه بأنظمة تقويمية شاملة عالجت جل العيوب والمآخذ المرتبطة بهذا الأسلوب، لعل من أهم هذه العيوب أنها غير مقننة فالحالات المختبر عليها مختلفة من طبيب إلى آخر وليست ثابتة، والمريض في أول النهار ليس هو هو في آخره حين يتكرر عليه أكثر من مختبر ويصاب بالتعب والسأم والملل فلا يتجاوب بالشكل المطلوب وهو معذور في هذا، ثم إن ما يسأله الاستشاري الممتحِن للطبيب المقدم لاختبار الزمالة يتفاوت من حالة لحالة ومن ممتحن إلى آخر بدون وجود توحد فيما سيتم سؤاله وتقويم الأطباء عليه، بل إن معلومات ومعرفة وخبرة الطبيب المقدم لاختبار الزمالة في حالة ما قد تكون أفضل من ممتحِنيه!!، وذلك حين تكون الحالة المختبَر عليها مصابة بمرض بعيد عن تخصص الاستشاريين الممتحِنين، إنه وبهذا الأسلوب الحديث الشامل لا يعود نجاح الطبيب المسكين بعد نهاية سنوات تدريبه العجاف مقتصراً على مزاج ممتحِنيه
!!
ثالثاً: الازدياد المطرد للرسوم التي تطلبها الهيئة ممن هم على علاقة وثيقة بها، حالياً رسوم التسجيل السنوي للأطباء المقيمين بلغت 4500 ريال، وهي قابلة للزيادة حسبما سمعت، وقد أطلعني أحد الزملاء المشرفين على إحدى الجمعيات الطبية السعودية الرائدة على خطاب للهيئة تلزم فيه أي جمعية أو كلية أو مستشفى تسعى لاعتماد الهيئة الأكاديمي لساعات مؤتمر علمي أو حلقات عمل أو ندوة علمية بدفع 15000 ريال كل أربع سنوات ثم 50 ريالاً لكل ساعة. وهذا ولاشك سيثقل الأعباء المالية على من يسعون إلى الارتقاء بمستوى زملائهم الأطباء، أضف إلى ذلك أن هناك عدة قطاعات أكاديمية تقوم بتدريب أطباء مقيمين منخرطين في برامج الزمالة السعودية تحت إشراف الهيئة بدون أي عائد مادي سواء كان للاستشاريين المدربين أم للمؤسسة الأكاديمية التابع لها هؤلاء الاستشاريون
!!
هذه جملة قضايا جاءت على سبيل التذكير والإشارة لا الحصر، وأعلم أن هناك العديد من الأطباء ممن يحملون رؤى أعمق وأشمل مما ذهبت إليه ولكنهم يحجمون عن إثارة النقاش من باب السأم واليأس، وآخرون مازالوا في طور التدريب ويخشون على مستقبلهم من أن يتأثر بحقد حاقد. وأنصح الجميع بألا يكثر من تناول مسكنات الصداع خوفاً من الإصابة بأعراض جانبية خطيرة، لأن صداع الهيئة يبدو أنه من النوع المتمرس المزمن
!!

 

د هاني المعلم

استشاري في أمراض الروماتيزم 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!