» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

حسين العامر - 11/01/2008م - 7:18 ص | مرات القراءة: 1770


بسم الله الرحمن الرحيم

عن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم : " ما أهدَى المَرءُ المُسلِمُ لأَخيهِ هَدِيَّةً أفضَلَ مِن كَلِمَةِ حِكمَةٍ يَزيدُهُ اللهُ بِها هُدًى أو يَرُدُّهُ بِها عَن رَدًى "

موالي يا أهل بيت النبوة ..

مولاي يا أمير المؤمنين .. أهديها مقصية عن نفسي ، مؤثر بها إخواني في حـُبك ، أخوة مُحبين وما أروعهم من مُحبين ، شمخوا بطيب الأصل بالوصل بكم رأسا ، إذ عـُجنت طينتهم بنورانية أبوتكم منبتا وغرسا ، فرفرفت أرواحهم بلذة ولايتكم سماء وفردوسا ، وصفت نفوسهم بالزهادة والتقى خِلانا وعـُرسا . فما أجمل نور المحبة لولايتكم على لطيف مُحياهم وشديد سناه ، الذي يشرع بهم في لجج الدنيا طاعة وعبادة وتوجها وإخلاصا وإحسانا لخالقهم الذي ارتضاه ، فجهادو في السبيل ، فتبارك الله والحمد لله . قال تعالى : " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " .

مولاي .. راجيا بذلك لفقري من غناك نوالا ، وفي لجة بحر الأحدية وطمطام يمّ الوحدانية مدخلا ووصالا ، ليزداد فخري مع أبدية حبكم بهاء وجلالا ، فبكم ومنكم وعنكم ولكم ، وأما غيركم وعدوكم فكفر بهم وزوالا .

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


" الْحَمْدُ لله الَّذِي لاَ تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ، وَلاَ تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ، وَلاَ تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَلاَ تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ "
( من وحي الحمد على لسان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام )

" اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَد وَآلِهِ وَاجْعَلْ هَمَسَاتِ قُلُوبِنَا وَحَرَكَاتِ أَعْضَائِنَا ، وَلَمَحَاتِ أَعْيُنِنَا ، وَلَهَجَاتِ ألسِنَتِنَا فِيْ مُوجِبَاتِ ثَوَابِكَ ، حَتَّى لاَ تَفُوتَنَا حَسَنَةٌ نَسْتَحِقُّ بِهَا جَزَآءَكَ ، وَلا تَبْقَى لَنَا سَيِّئـةٌ نَسْتَوْجِبُ بِهَا عِقَابَكَ "
( من وحي صلوات مولانا الإمام زين العابدين عليه الصلاة والسلام )

.....

الحمد لله على إكمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب الجليل بولاية أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .
أخوتي أهل الولاء والمحبة .. في هذه الأيام التي مرت بعظيم الذكرى ليوم الولاية الكبرى في يوم الغدير ، ومن ثم يوم المباهلة والتصدق بالخاتم ، وكلها أيام سجلتها يد التاريخ شاهدة بعظمة المولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه . فقد توكلت على الله في كتابة سطور في الحكمة كهدية لطلبها من أخواني المؤمنين حفظهم الله ورعاهم ، قاصد بذلك القربى إن شاء الله . فوجدت الأمر عسيرا في بدايته إذ لم أرد أن أرسلها سطورا قصيرة وغامضة ، أو تركها دون توضيح ، وكذلك لم أستطع الإطالة فمثل هذه الأمور كبحر لا ساحل له .

فقلبت الأمر ظهرا لبطن وأدرت الفكرة عميقا فلم أرى غير أن أسجلها هدية بالجمع بين أطراف دقيقة ومطالب عميقة ، وذلك جمعا بين استقامة التوضيح على استدارة الأريحية في استلهام الشواهد من منبع الحكمة ومعدن الرحمة وخُـزان العلم ومنتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار وساسة العباد وأركان البلاد أبواب الإيمان وأمناء الرحمن وسلالة النبيين وصفوة المرسلين وعترة خيرة رب العالمين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

العقل والقلب

قال الإمام الحسن عليه الصلاة والسّلام : " عَلَيكُم بِالفِكرِ ، فَإِنَّهُ حَياةُ قَلبِ البَصيرِ ، ومَفاتيحُ أبوابِ الحِكمَةِ "

.....


ما العقل ؟

قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام : " العَقلُ عَقلانِ ، عَقلُ الطَّبعِ ، وعَقلُ التَّجرِبَةِ ، وكِلاهُما يُؤَدِّي المَنفَعَةَ " ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : " وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ "

حركة الفهم في العقل

يعمل الفكر والفهم في استقامة التسلسل الإدراكي للأمور وعلى مبدأ الانتقال من نقاط معلومة إلى نقاط مستنتجة ، يكون بينها الترابط سمة وهي الدال والمدلول عليه . والمعرفة كوصف للعملية الإدراكية تـُقـيَم جودتها بتقييم حـُسن الترابط الشبكي لنقاط المعلومات فيها ، ومع ذلك تبقى نسبية الحكم متأرجحة للزوم مراعاة المستوى التي تقييم فيه تلك المعرفة .

ولذا تستطيع أن تبدأ رسم مستقيم من نقطة ولكن تبقى جاهلا بما ينتهي بك ولا يزيدك استمرارك إلا يقينا بجهلك في عدم الوصول لنهايته ، كما هو الحال لدى أكبر العقلاء والعلماء فهم أعرف الناس باللانهاية لما يجهلونه . وهو السر العجيب الذي رصده أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام بقوله : " العِلمُ نُقطَةٌ كَثَّرَهَا الجاهِلونَ "

فائدة 1

الذكي عادة هو الذي يستخدم ذكاؤه في الانتقال من الخطوة ( أ ) إلى الخطوة ( ب ) ، ومن ثمّ من الخطوة ( ب ) إلى الخطوة ( جـ ) بتسلسل عقلي مدرك .
وتكون العبقرية بالانتقال من الخطوة ( أ ) إلى الخطوة ( جـ ) بنفس نسبة النجاح ودون المرور بالنقطة ( ب ) ، وأحيان يكون الانتقال إلى الخطوة ( د ) دون المرور بالنقطتين ( ب ) و ( جـ ) . وهنا سر عجيب بين الاستدارة والاستقامة ، ويـُنال الكثير من الأسرار العجيبة حولهما بالتأمل . فيا سبحان الله .

.....


ما القلب ؟

قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام : " إنَّ قُلوبَ المُؤمِنينَ لَمَطوِيَّةٌ بِالإِيمانِ طَيًّا ، فَإِذا أرادَ اللهُ إنارَةَ ما فيها فَتَحَها بِالوَحيِ فَزَرَعَ فيهَا الحِكمَةَ زارِعُها وحاصِدُها " . ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : " أحيِ قَلبَكَ بِالمَوعِظَةِ وأمِتهُ بِالزَّهادَةِ ، وقَوِّهِ بِاليَقينِ ونَوِّرهُ بِالحِكمَةِ " . ، وعن الإمام الكاظم عليه الصلاة والسّلام : " إنَّ اللهَ خَلَقَ قُلوبَ المُؤمِنينَ مَطوِيَّةً مُبهَمَةً عَلَى الإِيمانِ ، فَإِذا أرادَ استِنارَةَ ما فيها نَضَحَها بِالحِكمَةِ ، وزَرَعَها بِالعِلمِ ، وزارِعُها والقَيِّمُ عَلَيها رَبُّ العالَمينَ "

حركة الروح في القلب

تتحرك الروح حركتها الدائرية بأريحية الجمال لما يحنوه الفؤاد للوصال إلى مبدئه ، فتـُـشابه أوائل عللها ، ويكون الاطمئنان في القلب أول إشراقات انعكاس الذكر من مرآة الكمال .
فاسم المحبة اسم جامع لمظاهر التعلقات القلبية حسب شؤونه ومقاماته ، وحبك للشيء جهتك إليه واستدارتك عليه ، وهذا الحب لدى العـُرفاء الحكماء مميز بأسمائه حسب تميز تعلقاته :
فيسمى ميلا : وهو انجذاب القلب إلى مطلوبه .
ويسمى ولعا : وهو دوام الانجذاب وقوته .
ويسمى صبابة : وهو إذا استرسل إلى من يحب كانصباب الماء إذا أفرغ لا يجد بداً من الانصباب .
ويسمى شغفا : وهو إذا تفرغ له بالكلية وتمكن منه .
ويسمى هوى : وهو إذا استحكم في الفؤاد وأخذه في الأشياء .
ويسمى غراما : وهو إذا استولى حكمه على الجسد .
ويسمى حبا : وهو إذا نمى وزالت العلل الموجبة لمنع الميل .
ويسمى وداً : وهو إذا هاج حتى يفنى المحب عن نفسه .
ويسمى مقام فناء المحبة والمحب والمحبوب : وهو من قول الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه : " المحبة حجاب بين المحب والمحبوب "

.....

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : " ألا ومَن أحَبَّ عَلِيًّا أثبَتَ اللهُ في قَلبِهِ الحِكمَةَ ، وأجرى عَلى لِسانِهِ الصَّوابَ " ، وقال صلّى الله عليه وآله وسلم : " مَن أرادَ الحِكمَةَ فَليُحِبَّ أهلَ بَيتي " ، وعن الإمام الصادق عليه الصلاة والسّلام : " مَن أحَبَّنا أهلَ البَيتِ وحَقَّقَ حُبَّنا في قَلبِهِ جَرى يَنابيعُ الحِكمَةِ عَلى لِسانِهِ " .

ما النقطة ؟

النقطة البسيطة أمر الله الواحد أول المخلوقات وأشرفها ، قال جلت عزته : " وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ " ، وقوله جل جلاله : " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " .

وهذا الأمر قائم في جميع الموجودات قيام تحقق وركن وهو قوله جل جلاله : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " ، فحكاية الأمر يكون هو حكاية لمبدأ خلقتها الذي به وجدت كما ورد عن المعصومين قولهم صلوات الله وسلامه عليهم : " خلق الله الأشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها " ، وهو مقتضى الحكمة البالغة للعزيز الجبار الذي جعل للبقاء أسباباً حيث أبى أن يجري الأشياء إلا بأسبابها .
وقد قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في حديث الأعرابي لما سأله عن العقل فقال صلوات الله وسلامه عليه : " العقل جوهر بسيط دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشيء قبل كونه شيئا فهو علة الموجودات ونهاية المطالب "

حركة النقطة في المستقيم والدائرة

ثبت في محله أن أقصر الطرق هو الخط المستقيم دون انحناء ، وهو قول العقلاء المثبت . أما الدائرة فهي الشكل الهندسي المغلق الذي تبعد نقاطها البعد نفسه عن مركز الدائرة ، وهي أدق المنحنيات المغلقة ثباتا في القياس ( يتلوها بالطبع أشكال القطوع ـ المكافئ والناقص والزائد ) .

وري عن مولانا الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه قوله : " قد بر علم ألوا الألباب أن الاستدلال على ما هنالك لا يعلم إلا بما هاهنا " ، وعنهم صلوات الله وسلامه عليهم : " قد علم أولوا الألباب أن الاستدلال على ما هنالك لا يعلم إلا بما هاهنا " .

فعندما تتحرك نقطة التكليف لتجمع بين استدارة لطافة الروح على استقامة التفكير سعيا في عَمَار أرض القابلية القلبية ، فسترسم أشكال التقوى على مستوى سمات الظهور الذي هو ارتباط بُعدين بين المُدرِك والمُدرَك ، وهي سمات دالة على عمق الباطن الصادق كبُعدٍ ثالث يـُعرف حينما ينتهي زمن الاختبار والرسم في دار بلاءه ليظهر جلياً متمثلا ومتجسدا في فضاء حسابه . فسبحانه عظيم الستر ( يا غافر الذنب يا قابل التوب ، اغفر ذنبي واقبل توبتي وزكي عملي بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين )

.....

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : " فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ " ، وقال إمامنا جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام : " بالحكمة يستخرج العقل وبالعقل يستخرج غور الحكمة " ، وعنه صلوات الله وسلامه عليه : " إنَّ اللهَ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيرًا نَكَتَ في قَلبِهِ نُكتَةً بَيضاءَ ، وفَتَحَ مَسامِعَ قَلبِهِ ، ووَكَّلَ بِهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ ، وإذا أرادَ بِعَبدٍ سوءً ا نَكَتَ في قَلبِهِ نُكتَةً سَوداءَ وشَدَّ عَلَيهِ مَسامِعَ قَلبِهِ ، ووَكَّلَ بِهِ شَيطانًا يُضِلُّهُ " . ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ : " فَمَن يُرِدِ اللهُ أن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ ومَن يُرِد أن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا "

.....


فائدة 2

نقطة مركز الدائرة غيب تقديري ، منها يظهر رسم جميع نقاطها بقياس البعد المتساوي ، ولذا يُـفضل العرفاء تعريف الدائرة على أنها حلقة النور لأسماء الله الحسنى الـ 99 المستمدة قوتها بنفس التقدير من غيب الاسم الأعظم لـه سبحانه وتعالى ، فتأمل هداك الله لدقيق السر بعين البصيرة ، قال جلت عزته : " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " ، وقوله عز وجل : " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ " .

وبتأملك بتوفيق من الله وهدايته قد تلمس بُرد الحكمة من ينابيع الباطن في هذه الآية المباركة : " قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً "

ما البُعد الكروي ؟

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : " ليس العلم في السماء فينزل إليكم ولا في الأرض فيصعد إليكم ولكن العلم مجبول في قلوبكم تخلقوا بأخلاق الروحانيين يظهر لكم ".

.....


الهداية تجلي نور الولاية في بديع الحكمة

قوله سبحانه : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً " الآية .

إن الولاية الكبرى لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ؛ هي النعمة الكبرى والهداية العظمى ، والمولاة لأهل بيت النبوة هي السبيل لمعرفة الله الحقة ، قال إمامنا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : " نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبـيل معرفتنا " ، وقال إمامنا جعفر الصادق عليه الصلاة والسّلام : " لَيسَ العِلمُ بِكَثرَةِ التَّعَلُّمِ ، إنَّما هُوَ نورٌ يَقَعُ في قَلبِ مَن يُريدُ اللهُ أن يَهدِيَهُ ، فَإِذا أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوَّلا في نَفسِكَ حَقيقَةَ العُبودِيَّةِ ، واطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِهِ واستَفهِمِ اللهَ يُفهِمكَ "

وقول سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في خطبة المتقين : " قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ ، وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ ، وَتَدَافَعَتْهُ الاَْبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلاَمَةِ ، وَدَارِ الاِْقَامَةِ ، وَثَبَتَتْ رِجْلاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الاَْمْنِ وَالرَّاحَةِ ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ ، وَأَرْضَى رَبَّهُ " ، وعنه صلوات الله وسلامه عليه : " عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِى فِكْرِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَة فِي الاَْسْمَاعِ وَالاَْبْصَارِ وَالاَْفْئِدَةِ "

.....


ومن جواهر التربية في بديع الحكمة من أقوال الحكيم الصمداني الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ( قـُدس سره الشريف ) قوله في رسالة كيفية السلوك إلى الله : " وقال الله تعالى : " وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " . أي من أحسن العمل آتاه الله العلم بدون تعلم لأن السبب في كل خير حسن العمل كما في قوله تعالى : " لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً " . يعني إذا أحسن العمل آتاه الله الحكم والعلم كقوله تعالى : " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ " .

وفي رسالة أخرى ببديع حكمته قوله : " واجتهد في إخلاص العمل وإن كان قليلا لأن الله تعالى يقول " لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً " ، ولم يقل أكثر عملا . فافهم . " ( قـُدس سره الشريف )

تطبيق حول المسؤولية القيادية

في هذه الدنيا ومسؤولياتها المتعددة التي تمّر على الإنسان ، نجد أن المسؤولية القيادية تتمثل في عدة مسائل متنوعة . فيكون على الإنسان مثلا القيام بتوجيه نفسه لإنجاز عمل ما ، فعقله هنا يقوم بدور القائد الذي عليه التوجيه والإرشاد . وعلى صعيد آخر نجد القيادة تتمثل في مستوى أكبر حينما يلزم على المرء تحمل المسؤولية القيادية لعدة أفراد وهكذا ..


كيف نستفيد من حركة العقل المستقيمة وحركة الروح الدائرية في المسؤولية القيادية ؟

قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام : " وَإِنَمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ ، وَسَمْعٌ لَلاُْذُنِ الصَّمَّـاء ِ، وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ ، وَفِيهَا الْغِنَى كُلُّهُ وَالسَّلاَمَةُ "

.....


المسؤولية القيادية و حركة العقل المستقيمة

المسؤولية القيادية يتطلب لها مركزية ، ومن ثم النظر إلى العمل كمستويات حسب الاتجاهات . والاتجاهات في الواقع المجسم هي ستة ، وكل اتجاه لـه علاقة وتمييز للمسؤولية القيادية المركزية ، ولكل جهة عناصر أو أفراد تنطبق عليهم سمات تلك الجهة :

الجهة العلوية : الجهة الشرعية ومصدر الهداية والتوجيه ، وموطن الفيض ، وهذه لا تحتاج لتفسير أكثر .
الجهة الأمامية : جهة المُثل العليا والخبرات السابقة التي تستفيد من حكمة التجربة منها ، وكذلك تكون جهة الأهداف التي تضعها نصب عينيك والتي تسعى في تحقيقها .
الجهة اليمنى : جهة الحكيم من الأصدقاء ، وهو الذي يستطيع تمثيلك بكل ثقة فينجز العمل بأقصى جهده كأنه أنت . وقد قيل قديما أرسل حكيما ولا توصه وفي اللهجة الدارجة ( حطه على يمناك ـ أي ضعه على يمينك ) .
الجهة اليسرى : جهة العزوة والسند من الأصدقاء ، وهم أشخاص يعرفون عن مسؤولية القيادة بشكل حميم ، ولكن لا يستطيعون القيام به كما تريده على أتم وجوهه ، ومع ذلك هم حصنك المدافعون عنك ضد أي شيء قد يترصد مسؤولية القيادة لديك دون علمك .
الجهة الخلفية : جهة أصدقاء السوء والذين عرفتهم فلم تجد فيهم ثقتك المطلوبة ، وكذلك جهة الأهداف التي يصعب تحقيقها فيلزم تركه وعدم الالتفات لها توفير للجهد .
الجهة السفلية : جهة الأعداء الذين يجب أن تضع ثقتك بنفسك فوقهم ، وتعتز بسمو أهدافك على وضيعة مؤامراتهم وخستها .

المسؤولية القيادية و حركة الروح الدائرية

المسؤولية القيادية في طورها الإعلامي تأخذ منحى التأثير على النفوس والاستفادة من موالاة الأرواح المؤتلفة ، ولكي يتعامل صاحب المسؤولية القيادية بشكل فعّال مع المرحلة الإعلامية يلزمه أن يترجم ذلك على حركة الروح لديه في دوائرها القلبية ، والتي تحدد بمستوى القرب والبعد عن مركزها على نسق طول نصف القطر للدائرة :

دائرة النصف متر : هي الدائرة الحميمة ، وهي للأحباب من الولد والأزواج ويدخل الأخوة تجاوزا على مستوى المبادئ الكبرى كالوطنية مثلا ، وعمق التأثير والمناصرة واضح ، وطلب النصرة لا يحتاج للكثير من الإقناع .

دائرة المتر والنصف : هي دائرة الأصدقاء ( الجناحان في الاتجاهات العقلية ) ، وسأخصص مثلا هنا على فهم تقديرات الأبعاد ولكي يقاس عليها البقية من الدوائر : ألا ترى أنك حينما تريد أن تجلس لحظة صفاء وتركيز على ساحل بحر مثلا ، سوف تجد نفسك منزعجا ما لو جاء شخص لا تعرفه وجلس بقربك .. لماذا ؟ ، هذا لأنه دخل في محيط دائرة الأصدقاء ومحل السر دون استئذان ، أرأيت كم هي مهمة أبعاد الدائرة القلبية في التأثير!. حسنا التأثير هنا للمناصرة تمتزج بين العاطفة واحترام الرأي والفكرة مناصفة ، وهي على الغالب تقديم العون والمشورة .

دائرة الأربعة أمتار : هي دائرة أهل المجلس ، والتأثير للمناصرة يرمي بثقله على قوة الرأي وأسلوب إثباته بأصدق الحجج وأنصع عرض من الخلق الكريم واحترام الرأي . وفي الفترة الزمنية الحالية يمكن ضرب المثل على منتديات الحوار بالنت أيضا ، وهو تجاوزا لوجود التعويض عن المجلس بالمنتديات .

دائرة فوق الأربعة أمتار : هي دائرة السمعة أو الإشاعة ، والتأثير هنا قليلة المصداقية وتعتمد على الدائرة السابقة لعدم وجود المواجهة ، ولذا يزيد من حظوظ النجاح في التأثير لوجود تزكية بتاريخ سابق معروف ومشهود والعكس بالعكس فقد تكون الإشاعات هي أقرب للتصديق حين غموض التاريخ أو وجود سوابق غير محمودة أعاذنا الله وإياكم .

الدائرة الذائبة في المركز : نسأل الله لنا ولكم الوصول والحصول .

كيف نستفيد من الهداية خلال بُـعدها الكروي الحكَمي في المسؤولية القيادية ؟

قال الله تعالى : " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ " ، وقال جلت حكمته : " إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " .

الحكمة كروية الهداية مثلثة الكيان مربعة الكيفية

قال الله تعالى : " وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ "
أعرني سمعك وتسليم قلبك باطمئنان فؤادك ، فالسير الجميل للقرى المباركة هي على بحر الخشوع بأشرعة الصبر غلبة لنفور النفس ووحشتها ، وبطيب الحلاوة في وصال الروح الناطقة القدسية بإطاعة الأمر حين العبادة كما يريد ربنَّا لما كما نريد وهي الصلاة ، قال الله تعالى : " وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ " .

ومع ذاك فالسير هنا هو دلالة لموطنك وذكرى كريمة ، يا طيب الأصل والمحتد يا كريم الطبع ، يا حسن السجايا إليك بها ، قال الله تعالى : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ "

الهداية لـُبُ الحكمة

الهداية نور أشرق من صبح الأزل ( أمر الله ) ، كريم الوصل بعجيب الفصل ، أصله غيبٌ منيع لا يدرك لكرامة الدرجة بعلو التشريف . فالهداية فيض الحب المنهمر ، فمتى تقرّب العبد المكلف بالطاعة وإقرار العبودية تفجرت الحكمة وهي الآثار على هياكل التوحيد وهي بذاك حكاية لأصلها كامتداد النور ، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي : " من أخلص لله العبودية أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة على لسانه " الحديث . وقال في الحديث القدسي : " ما زال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته " .

وشرط التقرب هنا لأن أساس الحب عالي لا سافل ، وأقرب مثال لحالة الجذب هي الحديد والمغناطيس فلا يخفى حالة الجذب ممن تكون ، ومع ذاك فالمحب الباعث للجذب أصيل خافي وكأنما هما في الجذب واحد ، وهذه من عظيم الحب فافهم ، وأرسل بريد فكرك وتوكل على الله . قال نبينا وحبيب قلوبنا رسول الله محمد صلّى الله عليه و آله وسلم : " حَقًّا أقولُ : لَم يَكُن لُقمانُ نَبِيًّا ولكِن كانَ عَبدًا كَثيرَ التَّفَكُّرِ، حَسَنَ اليَقينِ ، أحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ ومَنَّ عَلَيهِ بِالحِكمَةِ " .

الحكمة مثلثة الكيان

الحكمة ثمار جنان الصاقورة من حديقتها الباكورة ، مثال النور لأحببت أن أُعرف ، وهي غذاء طائر العشق الإلهي ، فبطيب الوصل للأصل طاب غذائه حتى صار قائم بأمره ، قال الفرد الصمد الواحد الأحد : " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ " " لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ " ، وفي الحديث القدسي : " ما زال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته ".

فكيان الحكمة قائم على ثلاثة ( المحب والمحبوب والمحبة ) أي أصل الجذب بحبه ، والمجذوب بقابليته للمحبة ، وحالة الوصل واللاوصل بينهما لمقامات ومراتب الحب ، فافهم هداك الله وأنفذ بها بصيرتك تنالها راشدا مسددا .

.....


الحكمة مربعة الكيفية

ظهرت الكيفية للحكمة في أربع ظهورات في هذا العالم ، وعلى صاحب المسؤولية القيادية أن يميز بينها ليسهل عليه النهل منها ، وهذه تمثل الجهة القلبية للدائرة الذائبة في المركز ( والتي تشمل الجهة العلوية والجهة الأمامية في الاتجاهات العقلية ) ، وتفصيلها :

حكمة التجربة : وهي الحكمة المعروفة والظاهرة لجميع الناس بما يستفاد من التجارب ، وعادة ترتسم في الذاكرة كسمات شيخ قد خبر الزمان تجربة ومعرفة ، فهدئت نفسه طمأنينة لمعرفته بنتائج الأمور ، وقد توكأ بثـقل رأيه على عصى تجربته . قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام : " وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ " ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : " فِي التَّجارِبِ عِلمٌ مُستَأنَفٌ " ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : " التَّجارِبُ عِلمٌ مُستَفادٌ " .

حكمة التخصص العلمي : وهي الحكمة الناتجة من الدراسة المنهجية والمعمقة في مجال معين من المجالات العلمية ، فيكون صاحبها حجة في مجاله العلمي ، وهذه الحكمة جليلة القدر بجلالة طول خبرة صاحبها . قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام : " فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّجْرِبَةِ " ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : " مَنِ اعتَبَرَ بِعَقلِهِ استَبانَ " .

حكمة الهداية : وهي الحكمة المستقاة من غدير أهل الهداية صلوات الله وسلامه عليهم الذين شرفهم الله وعلاهم بتعليته ، ومن ساروا على دربهم وطريقتهم ، وهي حكمة الصراط المستقيم من سلكه نجى ومن تركه غرق وهوى . وهذه الحكمة على سهولة مطلبها باتباع التسليم إلا أنها عظيمة القدر وافرة الخير ، حيث يغلب خيرها للمتردد فيها ليوسمَ من أهلها إن شاء الله . قال تعالى : " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " ، وقال تعالى : " فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " ، وقال تعالى : " وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " . وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام : " قَارِنْ أهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ " .

حكمة مثال الأمر : وهي الحكمة التي بظهورها يعرفها صاحبها بها ، فهي حكمة ظاهرة بها ومنها ولها ، وقد قال العرفاء الحكميون في وصفها بأنها أعارته من طرفها فرآها بها ، فهي تعرف بفطن القلوب في غوامض مسرات سريرات الغيوب . وهو قول مولانا صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف في دعاء رجب : " ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك بدؤها منك وعودها إليك ، أعضاد وأشهاد ومنآة وأذواد وحفظة ورواد ، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت " ، وهذا الحكمة في مقام قولهم صلوات الله وسلامه عليهم : " سلمان منا أهل البيت " ، قال تعالى " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ " " لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ " .

الخاتمة

قال تعالى : " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " .

خاتمة المسك أخواني هي تذكرة بأيام عاشوراء الحسين صلوات الله وسلامه عليه القادمة ، فهي مدرسة عظيمة ومنهل للهداية وافرة الخير سريعة الوصول والكسب بما يـُـنفث في روع المحبين الوالهين من نور الهداية ، فالله الله بهذه الشعائر العظيمة لا يفوتكم الركوب في سفينة الهداية الحسينية . ولا تنسوا أخوكم الدعاء رعاكم الله ووفقكم وهداكم .

السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين ، وعلى أولاد الحسين ، وعلى أصحاب الحسين .



......


قال تعالى : " فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ " .

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!