» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

صادق العمران - 04/01/2008م - 3:06 م | مرات القراءة: 2649


المجتمع السعيد و الصحي هو ما يتم بناؤه عن طريق أسر سعيدة و لتحقيق ذلك فلابد من توفر أركان هذا البيت السعيد و عماده وجود الأب و الأم اللذين يتمتعان بالمواصفات المتميزة لتربية أبناء صالحين لخلق جيل متميز و نافع لمجتمعه.

دور الأم كبير و مؤثر على الطفل منذ أن حملته جنينا و حتى بداية حياته الأولى وما يكتسبه منها بسبب القرب و العاطفة الجياشة ثم يأتي دور الأب و الذي يعد دورا محوريا و هاما في حياة الأبناء و إن تأخر تأثيره على الطفل قليلا و الذي عادة ما يبدأ عندما يحتفل الطفل بعيد ميلاده الأول أو مع فترة بداية المشي ثم يستمر هذا الدور و لفترات طويلة قد تمتد إلى نهاية العمر.
لكن هناك بعض الأسر تهتز و تتأثر نتيجة حوادث طبيعية أو عرضية و منها فقد أحد أركان هذه الأسرة و الذي يعتبر فاجعة مؤثرة في بقاء هذا الكيان الأسري و خاصة فقدان الأب و هو القائد و المنظم و المثل الأعلى في الانضباط و مصدر الأمان النفسي و المادي لتلك الأسرة.

و عادة ما يكون تأثير هذا الأمر مفجعا على الأبناء الذكور و الإناث و إن كان يشكل للفتاة صدمة كبيرة جدا إلاّ أنها تتغلب على ذلك نظرا لوجود أمها و مستودع أسرارها إلاّ أن الإبن الذكر قد يشعر بالغربة و الوحدة و يدخل في صراعات منذ اللحظة الأولى لفقدان أبيه و يعتمد ذلك على المرحلة السنية التي يعيشها أثناء فقده والده و التي تكون مؤثرة بشكل أكبر كلما كانت سنه صغيرة فهي قد تكون مدمرة للطفل أكثر من الشاب و كذلك فهي مؤثرة في الإبن المتعلق بأبيه أكثر من غيره و قد يتأثر فيها الطفل أو الشاب المراهق من عدة نواحي منها النفسي و الجسدي و الحياتي و السلوكي و حتى العاطفي و قد تؤثر على مستقبله التحصيلي أما لظروف اقتصادية صعبة أو بسبب عدم وجود القائد و المرشد له في حياته.

بعض تأثيرات فقد الأب على الطفل:
يبدأ الطفل بالبكاء لفقده ابيه عندما يشعر أن من حوله يبكون أو يحضر مراسيم الجنازة و بعض الأطفال قد لا يبكون أما لمعرفتهم معنى الموت أو لأنهم يحاولون الظهور بمظهر الأقوياء لكنهم قد ينهارون في وقت آخر و يتسبب ذلك في مشاكل نفسية قد تعيق حياتهم بشكل صحيح.

و قد يدخل بعض الأطفال مرحلة نكران الواقع أما لعدم معرفتهم بمعنى الموت و لهذا فتراهم يترقبون عودة ابيهم إلى المنزل كعادته اليومية عندما يذهب إلى العمل أو إلى السوق أو لدى عودته من اسفاره وحملا بما اعتادوا عليه من حاجياتهم اليومية أو الهدايا الخاصة و لطول ترقبهم هذا الأمر يدخل الطفل في حالة نفسية مرضية و قد يحاكي فيها صور والديه أو ينكر موت ابيه لشعوره بأنه السبب في موت والده و ذلك نظرا لخلاف بسيط حدث بينه و بين والده تزامن مع وقت وفاته مما يسبب له عقدة نفسية قد تهدم حياة هذا الطفل إن لم يتم تداركها.

إن الحزن الشديد للطفل على فقدان ابيه قد يؤثر على نموه الجسدي و العاطفي و النفسي و قد يصاب بأمراض عضوية لما للأحداث النفسية من علاقة مباشرة مع بعض الأمراض و منها سوء التغذية أو الامتصاص و الهضم ، و قد يتملكه عدم الثقة و فقدان الشعور بالأمان و يتملكه الخوف من المستقبل كما له اثر على الطفل في سلوكياته فمنهم من قد ينحو نحو العدوانية و الانفعال و منهم من يخل مرحلة من القلق و الاكتئاب مما يؤثر على تحصيله الدراسي.

لكن من هم الأطفال الأكثر تأثرا بفقدان الأب؟
هم الأطفال الذين تعلقوا بآبائهم بشدة و لفترة جيدة من الزمن و خاصة من كان من هؤلاء الأطفال يعيش حالة من الدلال الزائد، و كذلك يتأثر من كان قد عاش حالات من الاحباط و المشاكل الأسرية قبل وفاة ابيه و خاصة من تكرست في أذهانهم أنهم قد يكونوا السبب في وفاة والده، كذلك يتاثر الطفل في حالة فقدان أمه قبل أبيه سواء كون فقدها كان بسبب وفاتها قبل ذلك أو عجزها عن سد حاجيته النفسية و المادية أما بسبب مرضها كمثال أو بسبب عدم تمكنها من توفير حاجياته اليومية المستقبلية.

كذلك يتأثر الطفل أو الشاب المراهق بفقد ابيه عندما تحدث الوفاة في أيام موسمية كمحرم أو رمضان أو بالأعياد أو في نهاية مرحلة دراسية أو عند الاختبارات فهذه تثير الذكرى بنفسية الطفل في كل موسم و يشعر بفقدان أبيه بشكل محزن جدا و إن تجاوز ذلك بعض الأبناء بشكل ظاهري إلا أن الشعور بفقدان الأب يتجدد له بشكل دوري و منتظم و إن كان بعض الأبناء يستطيعون تخطي هذا الموقف بل و القفز عليه و جعله دافعا أكبر في التحصيل و التقدم في شتى مجالات الحياة.

قد تكون ابني الفاضل و ابنتي الكريمة ممن قد عاش هذه اللحظات الأليمة شخصيا أو من خلال معايشتك لأحد أقاربك أو أصدقائك و قد تكون التجربة غنية بشكل أكبر فأتمنى عليك أن تكتب لنا بعض هذه التجارب و أثر فقدان الأب عليك أو على قريبك أو صديقك سواء كانت سلبية أو إيجابية و السبل الكفيلة بتجاوز الآثار السلبية و دعم الآثار الإيجابية.


شاكراً و مقدراً


التعليقات «4»

real - الإمارات [الثلاثاء 04 نوفمبر 2008 - 12:53 م]
أولا بسم الله الرحمن الرحيم ....
إن هذا الموضوع الذي تم طرحه هو موضوع حساس بالفعل ، فقد فقدت والدي في أيام امتحانات المنتصف ، و لكنني بالرغم من ذلك امتحت ذلك الإمتحان في مادة التاريخ ، و عدت باكية إلى البيت .
و مازلت في كل يوم امتحان المنتصف أتذكر تلك الحادثة الأليمة . التي أثرة في قرارات كثيرة في حياتي حتى أن هذه الحادثة هي أحد أسباب دخولي في القسم العلمي
سهيلة - كنت في القلب [الإثنين 05 مايو 2008 - 12:22 ص]
الله يخليك لأولادك يا دكتر
لدي اولاد(واحد 11سنه والاخر 9سنين )

انت تعلم انهم فقدوا والادهم من قريب كانت نفسيتهم تعبانه لا يستطيع احد ان يكلمهم على طول يبكون بسبب وبدون سبب فكنت احاول ان ابعدهم عن الاجواء التى سوف توترهم
ومع الوقت احسوا بفقد اباهم (يمه الحين من بروح المدرسة بدال البابه ،الحين من بنقوله البابه ،من نسمع كلامه بدال البابه )
مع وجود كل مايتمنه الذي في سنهم الا انهم لا يلتفتون له

همسة وفاء - الدمام [الخميس 21 فبراير 2008 - 5:55 ص]
لعمتي ستة أطفال توفى والدهم عنهم وتكفل تربيتهم أبي الذي عاملهم كنحن تماما بل تعاطف معهم أكثر وبالرغم من ذلك كان التأثير النفسي يتضح عليهم ولو يسيرا وكنت استغرب لذلك بشدة وقد أثر بشدة على البنت الكبيرة وإلى الآن بالرغم من أنها كبيرة ومتزوجة فقد أثر سلبيا عليها في حياتها ، فهؤلاء وجدوا من عوضهم وتأثروا فكيف بمن لم يجدوا !!
كان خالي الصغير حين توفى جدي عنه وقد سبقته جدتي ولم يجد مايعوضه كفاية كان منكسرا في حياته متوترا في تصرفاته لم يعرف ماذا يريد في مستقبله فازدحمت عليه الأمور إلى أن وافته المنية
الم - لبنان [الجمعة 11 يناير 2008 - 7:35 ص]
وضعت يدك على الجرح يا دكتور فهناك من لم يرى والده ولم يتعرف عليه ولا حتى يعرف موضع قبره ليلجأ له في الازمات وهو متأثر جداً به ومتعلق ايما تعلق ! تعلق شديد لا يُرى له مثيل صدقاً . فشكراً لك على هذا الموضوع الحساس