» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

صادق العمران - 19/01/2011م - 4:17 م | مرات القراءة: 2198


عندما توفى والد سكينة كان عمرها 16 سنة وهي أكبر أخوتها من أسرة تتكون من أم و3 أخوات وأخ صغير يبلغ الثانية من العمر..!!


- يمه أنا بترك الدراسة وأعمل معك ..!!

- بنيتي خليك عن عوار الراس الآن وأنت توك صغيرة خلصي دراستك وبعدها اشتغلي وساعدي خواتك وأخوك ..!!
- بس.. يمه أنت شايفه الحين الوظائف تارسة البلد ..!! هذا هم بلا شغل ولا عمل هالبنات ..!!
- طيب خذي الثانوية الحين مدامي بصحتي ويمكن شهادتك هذه تنفعنا أكثر ..!!
- لكن على شرط .. إني أساعدك بالشغل ..!!
- ما عليه .. بس باللي تقدرين عليه ولا يؤثر على دراستك ..!!
وهكذا كان فبدأت بمساعدة والدتها في الخياطة المنزلية والتي شجعها الجيران عليها فأضحت أم سكينة خياطة بارعة يقصدها الكثير من جيرانها ومن نساء الحارات القريبة ..!!

استطاعت سكينة بمجهود خارق من الأم وعمل منزلي مضني أن تنهي دراستها الثانوية ويوم معرفة النتائج ..!! جاءت سكينة فرحة جدا بما حققته وبات لها حلم الجامعة وإمكانية الالتحاق بإحدى الكليات الرصينة وتحقيق طموحاتها المغيبة يتراءى في ناظريها..!! حتى وصلت للبيت وانطلقت نحو والدتها محتضنة إياها:


- يمه ..يمه ..تراني نجحت وجبت 98% ..!!

- مبروك يا بنتي ..يا حبيبتي ..!! وانهمرت دموع الوالدة فرحا بما حققته ابنتها البكر ..!! وعندما حاولت الزغردة ( اليباب) لم تستطع فذكرى المرحوم الزوج الحبيب خنقت عبرتها وأخفت صوتها وهي تبكي وتبكي ..!! واستمر المشهد المبكي المفرح بين سكينة وأمها حتى شعرا أن الأخوات فرحات بما حصل ..!!
جلس الجميع يسترجع أنفاسه وهن فرحات بالانجاز ..حتى تغير لون سكينة فجأة ..!!
- خير يا بنتي شفيك..؟!!
- لا .. ما فيني شيء ..!!
- أنا ادري شفيك .. أنت تبين تروحين الجامعة بس ..!!
- أبدا يمه ما أبي ..!! بس كنت أتساءل مع نفسي ..ليش يصير فينا جذي ..!! ليش إحنا ..!!
- هذا قدر الله علينا يا بنيتي وإذا على الجامعة ..سجلي فيها ويقولون أنهم يعطون مكافأة وهذا بتساعدك وتساعدنا ..!!
- يمه ..مصاريف الجامعة كثيرة .. والجامعة ما هي عند بيتنا فثل الثانوية عشان أروحها مشي ..!! غير اللي اسمعه من البنات وطلبات الدكاترة ..أنت شفتي الثانوية وكيف نتبع عشان نوفر طلباتهم ..!!
- ما عليك أنت قدمي والله يحلها ..!!

تنازعت سكينة الرغبة في تحقيق حلمها بأن تكون طالبة جامعية ..كي تتخرج وتنخرط في سلك العمل الجاد المجدي ماديا للرفع من مستوى عائلتها وبين الرغبة في عدم تحميل والدتها أعباء إضافية وتضييق في المعيشة ..!!! إلا إن تشجيع والدتها لها كثيرا جعلها توافق على أن تقدم أوراقها للجامعة ..!! وهكذا كان ..!!


أما أم سكينة فقد أتعبها التفكير في حال ابنتها وحال بيتها وعندما تنوي الخلود للراحة والنوم يمر عليها شريط عملها وصعوبات الحياة ورغبة ابنتها في الدراسة وكيفية توفير مصروفات سكينة والبيت ..!! إلا أن عزيمتها القوية التي دعتها تتحمل مسؤولية عيالها في ظل غياب مساعدة أهل زوجها لها ..!! والذين يعانون من ضيق اليد مثلهم ..!! هذه العزيمة جعلتها تتخذ قرارا بالذهاب إلى الجمعية الخيرية لشرح ظروفها ..!! لعلها تجد العون ..!!


في الجمعية عرضت مشكلتها على الأخصائي الاجتماعي وبعد دراسة لحالتهم الاجتماعي والمادي اقترحوا عليها الانخراط في برنامج الأسر المنتجة والذي تشرف عليه الجمعية ..!! وهو برنامج يختص بتجهيز الحفلات الغذائية المنزلية أو الاجتماعية وتشترك فيه عدة نساء بالطبخ المنزلي ويرسل للجمعية الذي تتعاقد مع من يتقدم بطلب تحضير مثل تلك الوجبات ..!!


في هذه الأثناء تم قبول سكينة في كلية العلوم الزراعية والأغذية (قسم الاقتصاد المنزلي) فقط على الرغم من مجموعها العالي وهذا ما حطم أحلامها إلا أن أملها في تحسين وضع أهلها لم يثنها من القبول بالالتحاق بالكلية ..!!

وهكذا كان سكينة تحضر نفسها للالتحاق بالجامعة وأم سكينة انخرطت في العمل الجديد وانشغلت بتحضير الوجبات الخفيفة كالمعجنات وورق العنب الملفوف المطلوبة من خلال برنامج الأسر المنتجة..!!

لم تستطع الأم توفير متطلبات الكلية ومع بداية الشهر الثاني من الدراسة قررت سكينة البحث عن عمل ..!!

- يمه شفيك ما رحتي الكلية اليوم ..!!
- خلاص ماني رايحه ..!! ما ابي أكمل دراسة ..!!
- ليش يا حبيبتي ..!! هذا ...
- يمه أرجوك ..أنا شايفه كل شيء ..مستحيل ..مستحيل أكمل ..!!
وانهمرت دموع سكينة في حضن أمها والتي تعلم بل تتيقن أن قرار سكينه هو الأفضل إلا أنها حاولت كل جهدها تحقيق أمنية ابنتها فلم تستطع ..!! فالدخل المالي من هذه الأعمال لا تفي بمتطلبات الأسرة في زمن الغلاء ..!!

انخرطت سكينة في البحث عن عمل ومساعدة أمها في الخياطة أما برنامج الأسر المنتجة فقد تعطل كثيرا لعدم إقبال الناس على شراء تلك المنتجات ولكثرة المشتركين من النساء في هذا البرنامج فأضحى الدخل منه قليل جدا ومتقطع كثيرا ..!! واستمر هذا الوضع حتى وجدت ضالتها في الالتحاق بعمل إضافي في أستوديو ومشغل نسائي كبير بعدما حضرت دورة تصوير عند إحدى المهتمات بهذا الفن وباشتراك رمزي ..!!


وبدأ مشوار العمل المتعب كموظفة لتصوير العرائس والفتيات في أستوديو أو في الحفلات وهذا ما يوفر لها 1200 ريال شهريا ..!!

العمل يبدأ من الثامنة صباحا وينتهي عند الخامسة عصرا وفي الحفلات والمواسم يمتد العمل إلى ما بعد منتصف الليل ..!! مع زيادة بسيطة في الراتب في المواسم إلى 1500 ريال شهريا ..!!

استمرت سكينة في هذا العمل المتعب لمدة سنتين والراتب لا يكفي متطلبات أسرتها ..فأخوتها يكبرون وطلباتهم تزيد ووالدتها أصبحت أكثر وهنا عن ذي قبل والخياطة المنزلية لم تعد كالسابق .!!


- سكينة .. يا سكينة ..!!

- نعم يا مدام ..!!
- اليوم آخر يوم لك بالعمل ..!!
- ليش يا أم رائد ..؟!!
- وتسألين ليش ..؟!!
- ايه ليش فجأة هذا آخر يوم لي ..!!
- عشان اللي سويتيه ..!!
- وشنو سويت غلط ..!!
- أنت تظنين أني ما ادري أنك صورتي حفلتين عرس لحسابك وما خبرتيني عنهم ..!!
- بس هذول يا أم رائد شغل إضافي وهم ما يبون كل اللي نسويه بالاستوديو ..وما يقدرون على تسعيرة الأستوديو ..!! وانا رحت لهم مو في وقت دوامي ..!! وإذا ما صورت لهم أنا بيصور لهم غيري .. ,أنت تدرين أني محتاجة وأنا أصرف على أهلي .. والراتب هذا هو ما تغير من أول يوم اشتغلت وياكم ..!!
- أنا ما ابي بربره ..!! شيلي قشك وبره ..!!
- وحقوقي ..!!
- ها ها ..حقوق .. أنت مالك شي ..بره .. برررررره ..!!

وهكذا فقدت سكينة وظيفتها ..وبدت تلملم حاجياتها وهي تبكي وزميلاتها يناظرنها مشفقات عليها ..!! والكل يتساءل مع نفسه ومع زميلاته هل هذا هو المصير ..؟!! أين حقوق العاملة في المشاغل والاستوديوهات ..؟!! لا ضمان عملي .. لا ضمان صحي ..!! لا ولا ولا ..!!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!