» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

صادق العمران - 14/04/2010م - 8:58 ص | مرات القراءة: 1986


الابتعاث والزواج من الخارج وماينتجه من مضاعفات أسرية لاختلاف العادات والتقاليد في ظل طموح ابن مبتعث أراد أن يصل لمبتغاه فهل فعل؟

أحداث ماكسيم وأخوته وأبيه تسرد هنا في قالب حكواتي بسيط

سافر جمال إلى أوكرانيا للدراسة الجامعية

ليش أوكرانيا مو غيرها

هذا اللي قدر عليه الرجال جمال
فتكاليف الدراسة الجامعية في الدول الشرقية اقل بكثير من مثيلاتها الغربية

وبدأ في تعلم اللغة الروسية

بعدما التحق في جامعة تحضيرية مخصصة لهذا الغرض
وسكن طبعا مع عائلة أوكرانية كريمة تتكون من عجوز وزوجته

جمال كأي شاب شرقي عربي عايش في كهف عمره ماشاف خير

تورط بحب بنت الجيران من أول نظرة
وكله بسبب أنا اريد اتعلم روسي وشوي اوكراني
ومن هنا وهناك
وأخذ ورد
وسوالف وموسيقى
ونفيش وجالاكسي
تزوجها وصار اللي صار
البنت حامل <<< من أولها يا جمال ليش ماصبرت شوي <<< الله أعلم بس أكو إشاعة أنها كانت ... <<< ماعلينا

راحت السكرة وجات الفكرة


- آلوووووووووو ... جمال

- شلونك يبه
- ايه انا زين الله يسلمك

- عساك نازل بهذه العطلة

- هاااااااااا
يبه يمكن ..أو ...ايه .. بس بس
- شفيك تبسبس شصاير لك
بتنزل أو عندك كورس صيفي

- ايه رحم الله والديك يبه عندي كورس صيفي

صج انك خبير وتلقطها وهي طايرة
- اهاااا أجل مو نااااازل

-لايكون يبه ناوي تجي تزورني أنت والأهل وتصيفون هنا تراني مزحوم بالدراسة وماني فاضي أمشيكم <<< الله يستر

- أي صيف اي تكشت
لا ..ماراح نجيك
بس كنت بشوف إن كنت نازل عشان اكلم عمك ليحضر بنته للعرس
لايكون نسيت أن بنت عمك سلوى مسمية لك من وانت صغير وخاطبينها لك قبل ماتسافر

- سلوى!!!

ايه .. بس أنا ناوي أطول بالدراسة ودراستنا صعبة وتحتاج لتركيز مو زين لها الزواج <<< طل بعيونك قال تركيز قال .!!

- خلك من هالبربرة وإذا ماتمت هذه السنة فبالصيف الجاي

ياللا طولت علي المكالمة
أمك وأخوانك يسلمون عليك

طووووووووووط

وانقطع الخط

وبدأ جمال يحدث نفسه ويهلوس

قال سلوى ..والله انها ورطة..

 ---------------------------------

حصل جمال على فرصة تمديد لما هو فيه لمدة سنة إضافية
لكن ماذا سيحدث خلال الصيف القادم

هذا ماكان يشغل تفكيره


واصل دراسته الهندسية

وانجبت نتاليا ابنهما ماكسيم

- ماكسيم!!

- نعم ماكسيم هذا هو الإسم الذي سأختاره لإبني
- لكنه اسم مستغرب في وطني
- ليس لي شأن بوطنك
- ماذا تقولين يا ناتاليا؟ ألم نتفق أنك ستصحبيني إلى وطني بعد نهاية الدراسة هنا
- كانت مجرد فكرة لم نتوصل لقرار نهائي بشأنها
وأرى أني لن استطيع العيش في وطنك

هكذا دب الخلاف منذ ولادة ماكسيم

تعامل نتاليا مع جمال تغير واصبحت نتاليا التي تفوقه عمرا تشعر بالسخط جراء زيادة المصاريف التي تتكبدها وراتبها الذي ينتهي قبل نهاية الشهر
ولم يستطع جمال المساهمة في مصروف البيت بأكثر مما كان يساهم به من قبل
لم يكن بيد جمال حيلة فاستمرت الحياة بينهما بين يوم ساخن من الشجار كسخونة صحاري الدهناء في يو قيظ وأحيانا باردة كصقيع طقس اوكرانيا

نتاليا تتصرف كما لو انها لم تتزوج أو لم تنجب طفلا

وماكسيم يترعرع بين كنفي جدته وجده
فنتاليا مشغولة بعملها بينما جمال لازال يدرس

ظهرت الاختلافات الفكرية والقيمية بين جمال ونتاليا

لم يعد جمال قادرا على اتخاذ قرار سليم سوى الاستمرار بتمثيل دور الزوج المغلوب على أمره

فالتفت إلى دراسته واقنع والده بتأجيل زواجه من سلوى حتى عودته على أن تكون لسلوى الفرصة بانهاء دراستها الجامعية في البلد لصعوبة الحياة في اوكرانيا على أن يعقد قرانه فقط

وهذا ماتم فعلا وأصبح لجمال زوجتين
نتاليا في الغربة وسلوى المقيمة في البلد


جمال لايبالي لما يحدث لإبنه ماكسيم

فلم يكن جمال متدينا بل أنه يصلي فقط عنما يشعر بالضيق أحيانا وسرعان ما يعود لعادته
دراسة وتحصيل خلال أيام الأسبوع وسهر في الويك اند
وهذا مايريح نتاليا بخصوصه
فقد عاشا حياة عاشقين أكثر مما كانت حياة زوجين

وحل موسم الإجازة ونزل البلد والتقى بأهله

لم يخبرهم بما حصل باوكرانيا
ولم يلحظ عليه أحد اي تغيير

سلوى تدرس في السنة الأولى بكلية الاقتصاد والتدبير المنزلي

- اصبحت أجمل بكثير مما كنت عليه من قبل ياسلوى<<< يارجل احنا هني بالبلد مو باوكرانيا الرجال نسي نفسه
احمر خدي سلوى خجلا وانزلت رأسها للأرض قليلا
ثم استطرد جمال في غزله لخطيبته بكلمات معسولة جميلة
حتى بادرته سلوى بحديث مختلف <<< يستحون البنات
- شلونك مع الدراسة باوكرانيا؟
- ايه الدراسة زينة بس ماتصلح للبنات
- يؤ ..شلون؟!
- حياتهم غير حياتنا واللغة صعبة وايد
- عيل انت شنو سويت ؟
- أنا عانيت في السنة الأولى لكن بعد ما تعلمت اللغة شوي وبديت بالدراسة الهندسية صارت أحسن
- الله يوفقك يا ولد عمي
- شرايك نطلع نتمشى شوي؟
- نطلع؟!! ها يبيلي اقول لأمي
-تقولين لأمك؟!! ليش هو ممنوع الوحدة تطلع مع رجلها
-لا .. مو ممنوع بس هذه عوايدنا

اخترقت كلمة عوايدنا رأس جمال من الأمام للخلف وباتت كالزوبعة أو العافور في رأسه << اللي مايعرف العافور يقول


هذه الكلمة لطالما تناساها في اوكرانيا كلما رأى نتاليا تتصرف من غير حساب لزوج أو ضوابط

بل أنه فعل مثلها هناك ونسي ما اعتاد عليه

- جمال ... شفيك؟

جماااال

انتبه جمال لمناداة سلوى له وظهرت عليه بوادر الاضطراب فقرر أن يستاذن على وعد أن يعود في وقت لاحق


وخرج جمال من بيت عمه يجوب الشوراع بسيارته وهو يتذكر ماكسيم ونتاليا ووضعه الحالي


حتى وصل لبيت صديقه أحمد

 

-------------------------------

وصل جمال لبيت صديقه أحمد
وبعد التحيات والترحيبات
بدأ الصديقان يتحادثان عن اوكرانيا ومافيها
ففتح جمال قلبه لصديقه وأخبره بما حصل له

- لماذا تورطت يا جمال ..زواج!! وحمل!!

كنت قد نصحتك بالزواج قبل السفر لكنك رفضت
- يا أحمد كيف اتزوج وأنا مقبل على سفر وابتعاث في مكان غريب

والمحصلة هي نفسها فقد تورطت بزواج غريب لا يتفق مع الواقع

ماذا ستفعل مع ابنك وزوجتك هناك وكيف وافقت على قبول عقد القران من سلوى هنا
أنت تلعب بالنار يا جمال

- والحل يا أحمد؟!

- الحل الآن أنك لا تتحدث عن الأمر قبل تسوية أمورك في اوكرانيا

- كيف؟

- انهي دراستك وفي حال عدم موافقة نتاليا بالمجيء لهنا، خذ الولد منها واحضره معك للبلد يتربى بين أهلك
- لن تقبل نتاليا هذا الحل
- المهم لا يعلم أبوك وعمك وسلوى بما حصل وإلا ستخسر كل شيء
لا تكمل مراسيم الزواج من سلوى قبل أن تنهي دراستك وتستقر في البلد

وهكذا قبل جمال النصيحة وخرج من عند أحمد


قضى جمال أياما سعيدة خلال فترة إجازته بصحبة أهله وسلوى

سلوى فتاة ذكية جميلة مثقفة استطاعت الاستحواذ على قلب جمال والتأثير على تصرفاته

حان وقت العودة للغربة وودع سلوى وأهله على أمل اللقاء بهم في الصيف المقبل

عاد جمال لوكرانيا وهو يفكر بكيفية اقناع نتاليا خلال فترة دراسته بكيفية العودة معه لبلده


التقى بنتاليا المتشوقة إليه فتعانقا وأخذ مكسيم في حضنه

لأول مرة يشعر جمال بالأبوة من خلال احتضانه مكسيم <<<
أين كنت من قبل يا جمال؟!!

في خضم الدراسة والحياة اليومية

والتغيير المفاجىء لنتاليا في تصرفاتها معه للأحسن
حاول أن يساغل الوضع ويفاتحها بما لديه من خطة لحياتهما المستقبلية
لكن شعر بالجبن حول ذلك أو بالرغبة بعدم افساد حياته السعيدة باوكرانيا<<<
يحب جمال حياة اللهو على الرغم من ذكائه وتفوقه الدراسي

وهكذا اصبحت حياة جمال دراسة وتفوق

حياة زوجية من دون مبالاة ولا مسؤولية حقيقية
فكل متطلبات البيت الضرورية تقوم بها نتاليا

يقوم جمال باتصال بين حين وآخر بسلوى


ومع الأثنتين بدأ جمال مرحلة اشباع الرغبات

رغبة العيش في جو غريب من التقاليد التي تربى عليها
ورغبة الحب الحقيقي لسلوى والواقع الذي سيعيشه مستقبلا

مرت الأيام وماكسيم يترعرع حاملا معه تربية مختلفة كلية عما تربى عليه جمال

وهذا لم يلحظه جمال إطلاقا
لكنه كان سعيدا بماكسيم وقريبا منه
وحاول منذ البداية تعليمه بعض المفردات العربية

وبعد 3 سنوات تخرج جمال بتفوق

وحان موعد العودة للوطن

نتاليا.. حان موعد عودتي للوطن

هل ستصحبيني إلى هناك؟!!
 

 

----------------------

 - لا
هكذا وبشكل حاسم ردت نتاليا على سؤال جمال باصطحابهم إلى وطنه

حاول جمال كثيرا أن يقنعها بأن الحياة هناك اسهل بكثير عما تتصور

لكنها رفضت بحجة عملها ومستقبلها ونمط حياتها المختلف الذي قبله قبل وبعد الزواج

- ماذا عن ماكسيم؟

- ماذا عنه سيبقى معي وسيتربى عندي؟
- بل قولي سيتربى عند جده وجدته فأنت مشغولة بعملك ولن تلتفتي لإبني
- مكسيم سيبقى اوكرانيا
- ماذا تقصدين؟
- نعم سيبقى هنا ويتربى هنا ويتخلق بأخلاقنا ويدين بديننا
- لكن هذا ليس ما اتفقنا عليه
- وعلى ماذا اتفقنا؟!
- ألم نترك لماكسيم حرية الخيار في اختيار دينه؟!
- نعم لكن ليس وهو في عمر 4 سنوات تأخذه مني وتتركه يقرر
سيبقى هنا وعندما يصبح شابا دعه يقرر
- كيف سيقرر حينئذ وأنا بعيد عنه؟!
- هذه مشكلتك وليست مشكلتي لكن ماذا عني؟
أراك لاتذكرني البتة
- طلبت منك أن تصحبيني للوطن
- لن أصحبك لكن ماذا عني هنا؟!


اتفقا على مضي فترة للتفكير وايجاد الحل بعد عودته للوطن

حاول جمال أن يأخذ ماكسيم معه بكل الطرق الشرعية وغير الشرعية ولم يفلح

وترك جمال ابنه ماكسيم عند أمه ونزل للوطن

هناك استقبل بفرح وسرور من قبل والديه وأهله و....سلوى

وفي غضون أشهر قليلة من بعد تسلمه وظيفته المرموقة في إحدى الشركات الأجنبية تم زواجه من سلوى


انجب منها بعد السنة الأولى بمحمد ثم تخرجت سلوى وأصبحت مهندسة تصميم وديكور لكنها لم تعمل بشهادتها وتفرغت للبيت


بقي جمال يتصل بين الحين والآخر بنتاليا دون أن تشعر سلوى بأي أمر مريب

بل كان يسافر بشكل متقطع وقصير بحجة العمل ليشاهد ماكسيم
وفي آخر مرة طالبت نتاليا بالطلاق فهي على علاقة مع آخر وتريد الزواج منه

وهذا ماحصل فعلا تم طلاق نتاليا

وبقي ماكسيم مع جده وجدته كما كان في السابق

مضت سنوات رزقه الله فيه بأطفال آخرين من سلوى فهمي وهدى


جمال يحادث ابنه ماكسيم بين الحين والآخر هاتفيا ويزوره أحيانا بما لا يقل عن مرة بالسنة


-من الذي كنت تتحدث معه هاتفيا بلغتك الروسية؟ <<< هكذا بادرت سلوى زوجها جمال بسؤال مفاجىء

- اهااا .. هذا يا بنت عمي صديق قديم من اوكرانيا
- الظاهر أنك تعزه كثير اللي صوتك جدا متأثر وعيونك تدمع ..شفيه لايكون مريض؟
- لا أبدا لكن روى لي قصة مؤثرة
- الله يكون بعونك وعونه

هكذا تخلص جمال من المطب الأول

لكنه بدأ يفكر في أمر إبلاغ سلوى بالحقيقة لعلها تخفف عليه مصابه أو تجد له الحل

لكن ماذا لو أخبرها هل ستستمر حياتهما الجميلة الهادئة؟!!

ظل يفكر ويفكر حتى قرر أن يخبرها لعل وعسى.. معتمدا على حكمة سلوى المعروفة عنها

- سلوى يا أم محمد يا حبيبتي

- خير يا بومحمد أكيد وراك طلب فأنت ما تقول حبيبتي إلا إذا كنت تبي شيء كبير
تفضل آمر يا حياتي
- أي والله شيء كبير وكبير جدا أريد فيه أن تكوني لي في خير عون فأنا اعتمد على حبنا وحكمتك وعقلك الراجح

- ايه يا بومحمد أخيرا قررت تتكلم

- قررت أتكلم عن شنو؟
- ماكسيم!!! ولدك!!!
شتقولين؟!!

 

------------------------

نعم يا جمال أنا عرفت بموضوع ماكسيم بعد وزاجنا بعدة أشهر
وعرفتها بالصدفة
لكني لم أحب أن أعكر صفو حياتنا
وأعلم أنك قادر على حل مشكلاتك بنفسك

- هل يعلم أحد من اهلنا بالموضوع؟!

- تطمن لا أحد يدري سواي

- سلوى .. أنا آسف الموضوع وكما تعرفين حدث قبل زواجنا وبالعربي أنا تورطت بالغربة وهذا اللي صار

-يا جمال.. أنا لن أناقشك في كيفية حدوثها لكن أريدك تعرف أن محمد وأخوانه في غنى عن المشاكل
وما أريد يصيبهم مكروه لا في حياتنا ولا بعد مماتنا
وعليه تصرف

بعض الهمّ الجاثم على صدر جمال أزيح لكن بقي الهمّ الأكبر وهو كيفية استرداد ماكسيم

وإن نجح في استرداده جسدا هل سيتستطيع من استرداده روحا
فقد عاش ماكسيم حياة مختلفة تماما عن حياة أبيه سواء الثقافية او الدينية
كيف استطاع جمال أن يتهاون في هذا الأمر؟!

بعد المكاشفة اصبح من السهل محادثة ماكسيم بشكل متكرر بل وبتشجيع من سلوى ايضا التي اقترحت على جمال أن يسافر إلى اوكرانيا ويحاول أن يأتي به فقد أصبح الولد شابا يافعا وقد يقبل العودة


فعلا سافر جمال لاوكرانيا والتقى بجدة وجد ماكسيم وشرح لهما الأمر لكنهما لم يقبلا أن يتركا حفيدهما بعد أن ملأ عليهما حياتهما في ظل ابتعاد نتاليا لمدينة أخرى مع زوجها الجديد


- هل انجبا أطفالا؟

- لا ..
ردد جمال في سره الحمد لله ..كيف سأتصرف لو كان لماكسيم أخوة من أمه
يا إلهي كيف دخلت هذه المتاهة؟!

كرر جمال الطلب وقبل أن ترد الجدة بادر ماكسيم في الكلام وقال:

- بعد أذنك جدتي
أنا اريد أن أكمل تعليمي الجامعي هنا ومن ثم أريد أن اعمل في الشرق الأوسط مع والدي

كانت ردة فعل والده مفرحة ومبهجة فلأول مرة يقترب الحلم ليتحول إلى واقع وبتاريخ محدد فإبنه قد يأتي ليعيش معه في بلده بعد عدة سنوات


اتصل جمال بسلوى ليخبرها بما حدث ففرحت له واقترحت عليه أن يصحب ماكسيم للبلد خلال هذه العطلة الصيفة


طرح هذا الاقتراح على ماكسيم فوافق لكن على ان تكون في أعياد الميلاد

جده وجدته ترددا في الموافقة واتصلا بنتاليا لإخبارها
والمفاجأة أنها وافقت .. يبدو أنها مشغولة مع حياتها الجديدة فلم تكن يوما تشعر بأن لديها من تحمل مسؤوليته وخاصة بعد انتقالها لمدينة أخرى

عاد جمال لموطنه بمشاعر لم يحملها من قبل فهو يعيش الحلم الأمل وقريبا قد يتحول لواقع معاش


حمل جمال لزوجته سلوى اسمى المشاعر على وقوفها بجانبه ومعاضدته له وتسديده


الشهور تطوى وأعياد الميلاد اقتربت ووصول ماكسيم البلد اقترب

كان جمال قد أعد نفسه لمواجهة مع والده وعمه وأهله فقد اخبرهم بالأمر ومع عصبية والده ورفضه لما حصل إلا أن عمه تفهم الوضع لتفهم ابنته لنفس المشكلة <<< البنت طالعة على ابيها
حينئذ تفهم والده الأمر لكن طالبه بالاحتفاظ بماكسيم في حال وصوله وعدم السماح له بالسفر!!

سلوى بطريقتها الخاصة أفهمت محمد وأخوته بأنهم سيستقبلون لهم أخا غير شقيق عما قريب وروت لهم الحكاية

ومع رفض محمد لما حدث إلا أن فهمي وهدى فرحا بأن يكون لهم أخ آخر


وفي اليوم الموعود

والد جمال وعمه وسلوى والأولاد في المنزل لاستقبال ماكسيم وهدى وفهمي يتندران ويرمون القفشات بينما محمد صامت جامد ويظهر أنه يفكر في أمر عسير

جمال في المطار

ماكسيم أصبح شابا يافعا طويل القامة أبيض البشرة وسيم جداً رشيق ولايحمل من صفات أبيه إلا لون عينيه السوداوتين وشعره الأسود

هكذا رأه والده وكأنه يشاهده لأول مرة عند وصوله لصالة القادمين في المطار

احتضنه جمال طويلا واصطحبه في سيارته

دخل جمال وماكسيم المنزل وتم الاستقبال

وحدث مالم يكن في الحسبان

 

--------------------------------

الجد كان سعيدا بحسن (فقد قرر الجد أن يسمي ماكسيم بإسم حسن في ظل دهشة ماكسيم) وحاول الجميع التفاهم مع ماكسيم باللغة العربية التي لايجيدها فكل ما يملك ماكسيم بعض المفردات البسيطة التي كان يتحدث بها مع أبيه في صغره
كما أن بقية العائلة لا تعرف اللغة الروسية وعلى الرغم من صعوبة ذلك لإلا أن الجميع كان سعيداً بماكسيم لاسيما هدى وفهمي وبالطبع الأب

إلا أن سلوى لاحظت على ابنها البكر محمد ذي السنوات الإثني عشر أنه لم يرحب بأخيه ولم يحاول التقرب منه بل شعرت أن هناك نفورا اتجاه أخيه ماكسيم


- لماذا لم تسلم على أخيك يا محمد

- بس!!...
- بس شنو؟!!
- أصلا أنا ما أعرفه وبعيدين شلون صار أخوي؟ ومتى؟ ووين أمه؟ ومتى تزوج أبوي من أمه؟ وليش ماقال لنا من قبل؟!

قالت سلوى في سرها .. يا إلهي هذا ماكنت أخشاه.. فأسئلة محمد كانت تراودها وكانت تعد نفسها للإجابة عليها فطبيعة محمد كثرة الأسئلة ورفض ماهو غير مالوف لديه فلديه نزعة الغيرة والتمرد

حاولت سلوى جاهدة أن تجيب ابنها محمد على اسئلته التي لاتنتهي ويبدو أنها قد فشلت في اقناع عقل متمرد كعقلية محمد فاستمر في طرح الأسئلة وابداء الرفض بقبول وجود أخيه الجديد

- هذا الروسي مو أخونا ليش أنتم فرحانين .. أنا اخوكم الكبير

- راحت عليك يا محمد خلاص بسك .. الآن عندنا أخو كبير أكبر ويعرف كيف يحمينا منك يا الشري
هكذا ردت هدى ذات العشر سنوات على أخيها محمد وهي تهم بالهرب منه فهي تعلم ردة فعله جيدا بينما وافقها أخوها فهمي ذي الست سنوات وهو يلهو ويمرح

اشتاط محمد غيظا لجواب هدى وبدأ في مطاردتها كما كان يفعل عادة


ماكسيم شعر بأنه غريب في بيته وعلى الرغم من البرنامج الذي أعده له والده لقضاء فترة جيدة خلال وجوده معه إلا لأنه لم يستطع التأقلم بسرعة وخاصة في ظل تأزم موقفه مع محمد


شعر جمال بما يحدث وناقش سلوى في الأمر وأوضحت له ما يدور في رأس محمد وسبب نفوره فهو في عمر يصعب عليه تقبل وجود من يحل محله كإبن بكر كما انه يشعر بأنك لم تكن صريحاً في حياتك وخاصة أنك لست قريبا من الأولاد بشكل كاف فقد تركت مسؤولية تربيتهم على كاهلي لوحدي كل هذه السنوات


- أنت تعرفين يا سلوى ظروفي جيدا

- أعرف ذلك لكن هذا ليس مبرراً لما حدث ويحدث في حياتنا والأن هناك وضع جديد عليك بتصحيحه وتقويمه

حاول الأب جمال جاهداً أن يتقرب من محمد أكثر وخاصة بعد الأسبوع الأول من قدوم ماكسيم واتي اشغلته أكثر عن بقية الأولاد فحاول أن يصطحب محمداً في جولاته مع ماكسيم وأخوته لكن محمدا يقبل أحيانا ويرفض في أحايين اخرى


فهم ماكسيم مايدور في خلد محمد لكنه لم يحاول التدخل في شؤون أخيه أو حتى التقرب منه


مضت فترة الإجازة التي تقدر بأسبوعين وحان وقت العودة لاوكروانيا


- يا جمال اترك عنك سالفة الإجازة واوكرانيا واقضب الولد عندك ولاتخليه يرجع بلاد أمه .. يكفيه اللي فيه .. خله هنا يتعلم عشان يمكن الله يهديه ويتعلم اللي فاته

- بس يا بوي ماكسيم ضروري يرجع عشان دراسته الجامعية فهو في سنة أولى والدراسة له هناك ضرورة
- بل يتعلم دينه هنا أهم من دراسته

لم يرد جمال على أبيه واستأذنه وذهب لغرفة ماكسيم حيث سلوى تعد حقيبة ملابس ماكسيم وتعطيه بعض الصور له ولأخوانه التي التقطوها في جولاتهم كما أعدت له هدايا خاصة له ولجدته


اصطحب جمال ابنه ماكسيم للمطار وفي الطريق سأله

- كيف وجدت الحياة معنا يا ماكسيم
- حياتكم جميلة وبسيطة وكنت سعيدا بين أخوتي فلأول مرة اشعر بهذا الشعور وخاصة محبة جدي وسلوى فقد ادهشتني بمعاملتها لي وإن واجهت صعوبة مع محمد ..
- لا تقلق بشأن محمد سيزول شعوره هذا مع الوقت لكني أحدثك عن الحياة بشكل عام هنا
- اهااا فهمت قصدك يا والدي ..صراحة يا والدي لا أعرف بالضبط .. لكن سأترك الموضوع كما وعدتك بالسابق بعد الجامعة فأنا أريد العمل معك هنا إلا أن الأيام ستكون هي الفيصل
- ظننك ستقول أن أهلك هم الفيصل وليست الأيام فهنا أبوك وأخوتك
- وهناك جدي وجدتي ووالدتي

هكذا استمر النقاش الذي لم يؤدي لقرار حاسم

وودع جمال ابنه ماكسيم في المطار واختفى ماكسيم مجدداً

هناك وفي اوكرانيا وجد أن والدته في انتظاره في المطار وبشكل مفاجىء

 

------------------------------

انهدش ماكسيم لاستقبال أمه له بالمطار وهي التي تسكن في مدينة أخرى
لابد أن هناك أمر ما..

- أهلا يا أمي !

- مرحبا بك يا ماكسيم ..كنت في انتظارك بشوق .. فقد خفت ألا تعود !!
- لماذا لا أعود؟!
- قيل لي أن أباك قد يمنعك من ذلك!!
- يبدو أنك تحملين صورة غير حقيقية عن والدي وعائلته

توقف ماكسيم لحظات لعل والدته تسأله عما حدث له هناك إلا أنها تجاهلت الأمر فاستطرد في السؤال


- كيف حال جدي وجدتي؟

- جدك توفاه الله أما جدتك فهي متعبة وسأصحبك لمدينتي فقد نقلت جميع حاجياتنا لهناك

- لماذا لم تخبروني بذلك؟ متى حدث؟


هكذا فقد ماكسيم أحد أعوانه في حياته


هكذا عاشت جدته من جديد مع والدته وانتقل ماكسيم للدراسة الجامعية في مدينة أخرى


واصل ماكسيم التواصل مع والده عبر وسائل الاتصال المختلفة وتوطدت علاقته مع أبيه أكثر وحالو التواصل مع أخوته وإن واجهته صعوبة اللغة التي حاول أن يذللها فالتحق بمعهد تعليم للغة العربية ليسهل عليه التواصل مع أخوته وهذه خطوة لها دلالاتها عند والدته التي أوجست من هذه الخطوة خيفة

لكنها لم تستطع من مساءلته في الأمر

مضت على دراسته 3 سنوات وهو في اتصال متقطع مع والده ووالدته وجدته التي زادت متاعبها الصحية


حياة ماكسيم لا تختلف عن غيره من الشباب فيومه الدراسي جاد ومجهد أما عطلة نهاية الأسبوع يقضيه مع أصدقائه وخاصة سيلفينا صديقته الخاصة




أما العائلة في الوطن فيبدو أن هدى وفهمي اشتاقا لأخيهم وهكذا يبدو حال جمال بل حتى محمد بدأ يسأل عن أخيه ولو بتردد وباقتضاب


- في عطلة الصيف هذه السنة سنزور أخيكم إن لم تمانع والدتكم فاقنعوها بذلك؟

- لن ترفض والدتي ذلك فهي تحب ماكسيم أكثر مني .. هكذا أجاب محمد !!
فرد جمال بقوله:
- بل تحبكم جميعا وأنتم الأعز عندها لكنها مضيافة وكريمة أحبت ان تكرم أخاكم لأنه جزء منا كعائلة
- هل سيأتي للعيش معنا بشكل دائم يا والدي؟! هدى بادرت والدها بهذا السؤال فأجاب:
- هذا ما أرجوه يا هدى لكني لست مطمئنا لأسلوب حياته هناك وبعده عنا
- ماذا تقصد يا والدي؟
- هذا أمر يطول شرحه سنتناوله في وقت لاحق
- لابأس يا والدي فهذا وعد منك بجلسة مطولة أخرى

يبدو أن جمال فهم الإشارة فقد بدأ يمضي وقتا أطول مع عائلته وهذا مالم يكن يحدث قبل مجيء ماكسيم إليهم


انتهت السنة الدراسية وحل الصيف وقرر جمال زيارة اوكرانيا في صحبة العائلة وهكذا تم ابلاغ ماكسيم الذي رحب بالزيارة

- هل قبل محمد المجيء معكم؟
- نعم فهو من أشد المرحبين بذلك!
- جميل فقد كنت أنتظر مثل هذا اللقاء فأنا أحضر مفاجأة له
سأرتب لكم جولة سياحية جميلة خلال فترة قضائكم هذه العطلة في بلدي

وهكذا تمت الرحلة ووصلت العائلة لأوكرانيا والتقى الابن بعائلته الأخرى

- أهلا أبي أهلا سلوى .. مرحبا بكم يا اخوتي
احتضن جمال وأخوته ماكسيم ورحبوا به بالطريقة العربية
- والدي .. نسيت أن أعرفك بسيلفينا صديقتي !
- صديقتك..!! أهلا .. ارتبك جمال وردد بالعربية صديقتك!! فاندهش بقية العائلة
وصمت الجميع

نسي جمال أن الحياة في اوكرانيا مختلفة عن حياتهم في بلده


اصطحب ماكسيم العائلة للفيلا التي تم استئجارها لهذا الغرض

عليكم الراحة في هذا اليوم ومع صباح يوم غد سنقوم بجولتنا السياحية الأولى في هذه المدينة

ثم قال بالعربية:

يا شباب المتعة غدا ..هكذا خاطب أخوته
ماكسيم تحدث العربية مع أخوته لأول مرة
أدهش به الجميع فهم لم يعلموا أنه تعلم اللغة العربية فهو لم يمارسها في تواصله معهم
- نعم تعلمت العربية لكني لا أجيدها كثيرا

ودعهم ماكسيم وخلد الجميع للنوم

بادرت سولى زوجها بهذا السؤال
- جمال!! .. كيف لنا أن نشرح للعيال معنى صديقة؟!!

 

------------------------------

فكّر جمال في معنى صديقة وتذكر الأيام الخوالي لكنه لم يستطع الرد
فلعله تذكر أن تربيته أجبرته ان يحول الصداقة في يوم من الأيام إلى زواج متعجل انتهى بولادة بماكسيم ولم ينته بولادة عائلة مستقرة

بدأت رحلة العائلة السياحية بإرشاد ماكسيم وحدث من خلالها تقارب كبير بين ماكسيم ومحمد

- ما رأيك بحياتنا هنا يا محمد
- يبدو لي أن الحياة جميلة وليس فيها التزام كثير
- ماذا تعني بالتزام؟
- أقصد أن الحياة العامة مفتوحة ولايوجد تقييد ديني ولا اجتماعي كما يحدث عندنا هناك
- وهل هذا أفضل من وجهة نظرك أم أن حياتكم أفضل؟
- لا أعرف بالضبط .. لكن أنت عشت معنا فترة قصيرة كما أني هنا لفترة قصيرة ولا أستطيع الحكم
- بعد 3 سنوات ستتمكن من العيش هنا فترة أطول وستحكم بشكل أفضل.. فستكون في الجامعة ، وسأبحث لك عن كلية جيدة وتعيش معي
- صحيح؟!!
- أرجو أن لايمانع ابي في ذلك لكني دعني أقول لك أني لم أستطع التأقلم جيدا مع حياتكم هناك يا محمد
- ماذا تعني؟
- محمد .. أنت اخي وصديقي أليس كذلك؟!
- هااا .. نعم صديقك!! و أخوك
ولهذا أردت أن اقول لك أني قد لا أتمكن العيش هناك معكم حتى بعد تخرجي السنة القادمة
- لكن والدي سيحزن كثيراً ! أقصد كلنا سنحزن!

- فيماذا تثرثران؟!! ..تعالى أنظرا هنا ..هكذا ارتفع صوت هدى لأخويها

فتوقفا عن الحديث واقتربا من بقية العائلة وأكملا يومهما الجميل

فتحت دردشة ماكسيم مع أخيه محمد آفاقا جديدة لدى محمد وبدا يفكر في المستقبل وحياة ماكسيم الأوكرانية وهل يناسبه ذلك أم لا


أما جمال فحاول أن يشرح لإبنه ماكسيم مشكلة وجود صديقته معهم في الرحلة فطلب منه أن يبتعد عنها مؤقتا حتى تنتهي فترة بقائهم هنا فوافق ماكسيم على مضض


في الفيلا لاحظ ماكسيم أن الجميع يؤدي الصلاة ويقوم بالعبادات وهذا ماكان يلحظه على أهله في زيارته لهم

فبدأ يتساءل مع نفسه عن أهمية هذه الأفعال فتردد في السؤال حتى قرر ذات يوم أن يسأل صديقه الجديد محمد
- لماذا تصلون؟
- وهل أنت لا تصلي يا ماكسيم؟
- بلى لكن صلاتي مختلفة عنكم
- كيف؟
شعر ماكسيم أنه قد سأل الشخص الخطأ وتذكر أن الجميع هناك لم يحاول أن يسأله يوما ما عن كيفية عباداته فقرر أن يتوقف عن إكمال الحوار

هدى وفهمي في غاية السعادة وتحققت أهداف زيارتهم ألا وهي التسلية والمرح ومشاهدة الجديد والقرب من ماكسيم

أما سلوى فقد كانت شاردة التفكير على الرغم من تظاهرها بالمتعة
بقي جمال في حال غير مستقر وكثير السرحان

- جمال أشعر أنك غير مرتاح .. أليس كذلك؟!

- بل مرتاح من أجلكم يا سلوى لكني قلق بشأن ماكسيم
- ماذا عن ماكسيم؟!
- أظنه يخطو خطوات البعد عنا أكثر
- كيف وهو أقرب لنا الآن من أي وقت مضى
- بل حياته أصبحت أكثر تعقيدا من ذي قبل ولا أظنه سيقبل أن يعيش معنا هناك
- كل هذا بسبب صديقته وأسلوب حياته؟
- ليس هذا فحسب لكنه متشرب ثقافة خاصة بل ودين مختلف
- هذا ماكنت أنوي التحدث معك فيه لكن ..
- لكني لا استطيع التحدث فيه
- ولماذا يا جمال؟
- قد أخسر ابني للأبد ولا أريد ذلك اريد أن أبقي على اتصال ولو من خلال خيط رفيع
- لكنه قد يخسر حياته في الدنيا والآخرة

- أبي .. أبي ..

أريد أن أتحدث معك في أمر ما
- تعال يا محمد .. ماذا عندك؟
- لماذا صلاة ماكسيم مختلفة عنا؟!!

تملكت جمال وسلوى الدهشة من سؤال محمد

- كيف عرفت أن صلاته مختلفة؟!

 

-----------------------------

اعتمادا على الخلفية الدينية والتربية السليمة التي حملتها سلوى لأبنائها
لم تجزع من سؤال محمد فأجابته إجابة راشد لراشد
وأوضحت له بعض الأسباب في اعتناق أخيه المسيحية نظرا لنشأة أخيه مع أهله في أوكرانيا

- لكن لماذا لم نحاول تغيير معتقده؟!

-يا محمد أنت تقول معتقد ومن الصعب تغيير المعتقدات مالم يكن التغيير نابع من النفس ذاتها
- لكن علينا يا أمي أن نطلعه على مايتميز به ديننا السمح كما علمتنيه منذ الصغر

هنا تدخل جمال وقال:

- اعلم يا بني يا محمد أن الحياة دروس وعبر
وهذه إحدى نتائج أخطائي في مرحلة الشباب
لا أقصد الخطيئة بل الخطأ في عدم التمهل في خطواتي وقرارتي
لكني لم أندم على وجود ماكسيم في حياتي فهو ابني مثلك تماما
وارجو أن أعيش اللحظة التي يكون فيها ماكسيم كما نحب وبقرار منه شخصيا

نشأت صداقة قوية بين ماكسيم وأخوته لاسيما محمد

وحان وقت الوداع
فقد انتهت الإجازة والجميع يستعد للعودة

- أبي .. في نهاية السنة سأنهي دراستي الجامعية وسآتي لزيارتكم

- زيارتنا؟!!
ألم تعدني بالاستقرار هناك والبحث لك عمل
- لا أظن يا ابي أني قادر على العيش هناك

حلت إجابة ماكسيم على جمال كالصاعقة

وتغيرت قسمات وجهه ولاحظت سلوى تأثير الخبر على جمال كما لحظه محمد
وفجأة قال محمد
- ماكسيم ألا تحب أن تعيش مع أخوتك؟!
- أتمنى ذلك يا محمد لكني قد جربت حياتكم هناك وهي لا تناسبني
- في زيارتك القادمة ستجد أن حياتنا أفضل
سأنتظرك يا أخي هناك فأنا محتاج لك جداً
- سأزوركم ولا تنس أن تنهي دراستك بجد واجتهاد فمقعدك الدراسي محجوز لك في أوكرانيا

حاول الجميع رسم ابتسامة لم يستطع جمال أن يبديها


وودعت العائلة ماكسيم على أمل لقائه وبقائه في البلد




هكذا بدت حياة جمال تصبح أكثر صعوبة وهو محمل بالتفكير حول مصير ماكسيم

وبدأ يتساءل مع نفسه حول مصير نزوة عابرة في بداية مشوار حياته انتجت له ماكسيم بكل ما يحمل هذا الإبن من اختلاف عنه وعن عاداته وتقاليده


بل أصبح الأمر أصعب في ظل وجود أخوة لماكسيم يختلفون عنه في الطباع لكنهم يحملون ذات الدم ويشعرون بأواصر أخوة حقيقية


هل يقبل جمال أن يبتعث ابنه محمد عند أخيه لإكمال دراسته هناك؟


هل تستطيع أواصر الأخوة أن تقرب بينهم؟! أم تكون الثقافة أقوى تأثيرا في ابتعاد الأخ عن أخيه؟!!

 

-------------------------

أقبل ماكسيم على الحياة العملية بروح الواثب إليها وتسلق المنصب تلو الآخر في شركة والد صديقته سيلفينا
وفي غضون سنوات قليلة أصبح للمهندس ماكسيم شأنا كبيرا في الشركة التي يعمل بها
لكن هذا لم يمنعه من التواصل مع والده وأخوته وخاصة محمد
الذي قرر أن يلتحق بأخيه لاستكمال دراسته الجامعية هناك

- أرى أن الطب في أمريكا أفضل فالتحق بإحدى جامعاتها يامحمد

- لكني لا الدراسة بالخارج من أجل الخارج يا أبي
-ماذا تقصد؟!
- أريد أن التحق بأخي وأكمل دراستي
- هذا أمر غير ممكن في الحين الذي أريد من أخيك أن يلتحق بنا تأتي لتقول لي أني سأفقدك أنت أيضا!
- ومن قال يا أبي أنك ستفقدني بل أنا مثلك أريد استعادة أخي
- هذا ليس من شأنك .. عليك أن تركز جهدك في التحصيل ودع عنك مسألة ماكسيم فأنا كفيل به
- أبي أرجوك دعني ألتحق بأخي ولن أخذلك ..
- يا محمد ..
- أمي ...
هنا استنجد محمد بوالدته لعلها تحنن قلب أبيه عليه وتقنعه باولقوف معه في مطلبه
لكن سلوى طلبت من محمد أن يذهب خارجا وستناقش الأمر مع أبيه في وقت آخر..


ينضم ماكسيم إلى أحد الأحزاب ويدخل غمار السياسة بفضل دعم والد صديقته سيلفينا التي قرر الزواج بها بعدما بانت عليها علامات الحمل


في اليوم التالي يصل نبأ وفاة والد جمال الذي لما انفك ينادي حفيده بإسم حسن وليس ماكسيم وقد ترك الدنيا وهو حزين على ما آل إليه حال ابنه جمال وحفيده حسن


قرر محمد أن يخبر أخيه ماكسيم بماحصل لكن جمال منعه فهو لايريد أن يصدم سواء برفض ماكسيم المجيء أو بمجيئه وبما سيحصل في البلد من إثارة حول ماكسيم وحاله

في خلال أيام معدودة .. يتصل ماكسيم بوالده...
- آلوو..
- أهلا ابني ..كيف حالك؟!
- أنا بخير .. كيف حال محمد وأخوتي وماما سلوى..
- كلهم بخير ويسألون عنك..
- سلامي لهم جميعا وانتظر زيارتكم لي بعد شهر من الآن
- ولماذا لا تزرنا أنت يا .. <<< أراد أن يطلق عليه مسمى حسن كما كان يسميه جده لكنها لم تخرج فتلعثم..
- لا استطيع زيارتكم فأنا مشغول جدا للتحضير ليوم زفافي من سيلفانا وكنت متصلا لدعوتكم الحضور

شعر جمال بدوران ودوخة وقال:

- زفافك ونحن في أيام حزن!!
- أي حزن يا أبي؟!
- جدك توفاه الله قبل عدة أيام فكيف لك أن تتزوج الآن؟! وممن؟ وكيف ؟ ولماذا؟
انهال جمال بالأسئلة لا مستنكرا الموعد بالحقيقة لكنه مستنكرا الزواج من أساسه فهو لازال يعيش على أمل أن يأتي ماكسيم للاستقرار معه في البلد
رد ماكسيم جاء باردا وهو يقول:
- أبي إن الموعد المحدد من الصعب تغييره فارتباطاتي العملية والحزبية من الصعب تغييرها وأرجو أن لاتحرمني من حضورك أنت وأخوتي
- ....
وقبل أن يرد جمال كان ماكسيم قد حدد له يوم الزفاف وودعه على أمل لقائه

لاحظت سلوى الارتباك على جمال فسألته عما حدث

فرد بقوله:
- وتريدين لي أن أفجع بمحمد كما فجعت بماكسيم؟!
- ماذا تقصد يا جمال؟!
- لن أوافق لمحمد في الدراسة بالخارج لا في أوكرانيا ولا أي بلد آخر
- دعنا من محمد وقل لي ماذا حدث؟!
- ماكسيم سيتزوج..
- ماذا؟!!

يبدو أن سلوى أيضا لم تتوقع هذا الأمر فقد كان حلمهم أن يعود ماكسيم إليهم ..

 

---------------------------

بعد الحدث الجديد استطاعت سلوى اقناع زوجها جمال بحضور زفاف ابنه ماكسيم مهما كانت الظروف على أن يصحبه محمد في هذه الزيارة بهدف استكشاف وضع أخيه أكثر وفي ظنها أنه لن يقبل أن يدرس هناك بعدما يرى ما حلّ بأخيه

سافر جمال مع محمد الذي سعد بالزيارة لكنه تفاجأ واستغرب زواج أخيه الذي تم حسب الطقوس المسيحية في ظل حمل زوجة أخيه قبل الزفاف


وبعدما انتهى حفل الزفاف ومع عودة جمال ومحمد للمنزل تحدثا حول الأمر بصراحة وهنا تتم المكاشفة بين جمال وابنه محمد حول خطئه في السابق والذي نتج عنه ما يحدث لماكسيم حاليا

- أبي أني أكبر فيك هذا الموقف فقد كنت منتظرا أن تقوله لي بنفسك بعدما عرفته من واقع الحياة
- إن حياة الشاب المغترب المنتقل لحضارة وبيئة مختلفة صعبة جدا وقد لا يستطيع التغلب عليها وهذا ماحدث لي ولا أريده الأمر أن يتكرر
- هناك فرق بيني وبينك والدي العزيز ولن اقع فيما وقعت فيه إن شاء الله
ليس لأني أفضل منك ابي .. حاشا لله أن أظن ذلك .. لكن لأني لن أكون بمفردي كما كنت في غربتك
أنت ووالدتي ستكونان بجانبي دوما
كما أريد أن أكون بجانب أخي ..
- وماذا ستجني من صحبتك لأخيك؟!
- أتمنى أن استعيده بقربي منه وهذا يتطلب عونك يا أبي؟!
- لن اسألك كيف؟ لكن هذا صعب جدا!
- لكنه ليس مستحيلا يا والدي فقط رجاء دعني أدرس هنا


سافر ماكسيم لقضاء أسبوع عسل لا أكثر فعمله وارتباطاته السياسية لا تحتمل الغياب أكثر وخاصة أن أوكرانيا كانت مقبلة على تغييرات سياسية غير مسبوقة


وعاد جمال وابنه محمد للبلد وقد حصل محمد على موافقة أبيه المبدئية على أن تتم نهائيا بعد موافقة أمه سلوى


- كيف حدث ذلك يا جمال؟!

- أردناه يعرف وضع ماكسيم المتأرجح والصعب فأصرّ على قراره السابق
- لكني لن أتخلى عن ابني
- ابنك رجل بمعنى الكلمة فقد أحسنت تربيته يا سلوى .. هو يريد الدراسة هناك من أجلنا جميعا فلنساعده على ذلك
- اشرح لي أكثر يا جمال؟!
- أعلم أني بموافقتي له أشعر بالأنانية فأنا أريد استعادة ابني الأول
- وهل سيتم ذلك على حساب ابني أنا يا جمال؟!
- سلوى .. اذكري الله .. وهل محمد ليس ابني أيضا !! .. لكني شهدت فيه قوة وعزيمة وفكر لم أشهده فيمن في سنه وماكسيم كما هو ابني فهو أخيه وإن لم يكن ابنك يا سلوى..

تغير لون سلوى وشعرت بالمرارة ليس بسبب قرار محمد بل لقول جمال الأخير فلم يكن ماكسيم لها إلا ابنا لم تلده وظلت صامتة حزينة


شعر جمال بنا حدث وعرف أنه قد أخطأ لكنه كابر وخرج من المنزل غير مكمل للحوار


دخل محمد على أمه وقبل رأسها ويدها فضمته إلى صدرها وهي تحاول أن تخفي شعورها

- هل وافقت يا أمي على سفري؟!
- نعم يا نور عيني .. والله الحافظ

شعر محمد بالسعادة وإن بدت عليه ملامح القلق من وضع والدته فشرع يتساءل عما حدث لكن سلوى أخذته في آلية السفر ودوره هناك


ماكسيم عاد للعمل ومع مرور الأيام استطاع بدعم والد زوجته أن يصل لمنصب جيد في حزبه المعادي للشيوعية والساعي من أجل التغيير


هيّأ ماكسيم الظروف كلها لقبول أخيه محمد في كلية الطب في جامعة البلد الذي يعيش فيه ماكسيم وأنهى جميع الأوراق اللازمة وبعدها كان في استقبال أخيه محمدا في المطار


- مرحبا يا محمد سعيد بقدومك وقرارك بالعيش معنا.. سيلفينا سعيدة أيضا بذلك لكنه لم تستطع الحضور للمطار بسبب رعايته للطفل الصغير

- أشكر لكما اهتمامكما وأتمنى أن أرى ابن أخي في أسرع وقت
- سنتجه للقصر حالاً ؟؟ طبعا أنت ستسكن في أحد أجنحته
- وماذا عن السكن الجامعي؟!
- وهل من المعقول ذلك يا محمد!!
ابتسم محمد وهو يقول في نفسه ومن قال أني أتمنى أن اسكن هناك فلم أرجو غير أن أكون معك أطول فترة ممكنة

وبدأت رحلة الدراسة الجامعية مع اللغة

 

 

-----------------------

بدأ محمد يدرس اللغة ويستوعبها بشكل سريع بفضل تعايشها اليومي مع أخيه وزوجة أخيه
ظلت سلوى تتصل بإبنها يومياً للإطمئنان عليه وهو يفعل المثل فيما كان جمال يتصل بين وقت وآخر على محمد وعلى ماكسيم ليوصيه في أخيه

بدأت مشاركات ماكسيم السياسية تتكاثر وتزداد وأصبح جدوله العملي مزدحما بين الشركة وبين الحزب حتى دخل الحزب في صراع لعبة الديموقراطية المستحدثة في أوكرانيا والتي لم تكن ممارسة من قبل


نشاط الحزب ومطالبه الديموقراطية أوجدت له خصوم كثيرة كما أوجدت له قاعدة جماهيرية بفضل أطروحات الحزب الشبابية بقيادة شابة تتمثل في جيل من الشباب السياسي ومنهم ماكسيم


محمد يتقدم في الدراسة ويبدأ رحلة التحصيل العلمي الفعلي

التزام محمد بتعاليم دينه وأخلاقياته العالية أعجبت سيلفينا وبدأت تسأله عن عدة أمور ومنها التمارين التي يؤديها ثلاث مرات في اليوم
- ماذا تفعل يا محمد؟
- أصلي لله
- أليست الصلاة دعاء وفي أي وقت كما نفعل نحن؟
- هي كذلك لكن نزيد عليها هذا الأمر في أوقات محددة وبأقوال وأفعال مقررة
- هل لك أن تشرح لي أكثر عن دينك

وبدأ محمد مرحلة التوضيح والشرح لسيلفينا في حضور أخيه أحيانا وفي غيابه أكثر الوقت نظرا لارتباطاته


- هل دينكم يمنع عليك اتخاذ صديقة؟

- من غير رابط شرعي .. نعم يمنع ذلك .. كما أني غير مضطر لذلك
- ماذا تعني؟ هل لاتوجد لديك الرغبة في النساء؟
- لا أعني هذا لكن لدي من التهذيب النفسي والتعاليم التي تساعدني على تخطي هذا الأمر

ازداد تعلق سيلفينا بما يقول ويفعل محمد وباتت أقرب له من ماكسيم في مشاعرها الروحية وبدأت تستشيره في كثير من أمور حياتها الخاصة والعامة



**************



استطاعت الحركة الشبابية وإن نالها ما نالها من صعوبات ودم أحيانا أن تنتزع الحقوق الديموقراطية بمساعدة غربية وبات الدخول في لعبة الانتخابات قريبة جداً


في هذه الأثناء كان محمد يحضر مع أخيه ماكسيم بعض الحملات والخطب الانتخابية ويعجب بالديموقراطية الوليدة الناشئة وهو يسائل نفسه عن اليوم الذي يمكن له فيه أن يشارك في أمر كهذا في بلده


ظهور محمد بجانب أخيه سبب لماكسيم بعض المتاعب السياسية من حيث أنه أتهم من قبل الخصوم بأن اصوله عربية مسلمة وأن ارتباطه بأخيه وحضوره بجانبه دليل على ارتباطه بدولة إسلامية


استغل ماكسيم هذا الأمر لصالحه وأظهر الوجه الديموقراطي للحركة ومدى التعاون مع الجميع والدول الغربية والإسلامية للوصول بأوكرانيا لأفضل حال بدلا عن التقوقع الشيوعي المعروف


- اليوم سيكون مصيريا يا محمد وسألقي خطابي الأخير من أجل الظفر بأصوات الناخبين كي أنال أول عضوية برلمانية

- أريد أن اصحبك في جولتك هذه
- لا بأس يا محمد لكن لا أريد منك الرد على الصحفيين أو تساؤلات الناخبين فقد ينتخبوك بدلا عني ..
<<<<< وأطلق قهقهة عالية وهو يهمّ بالخروج وتبسم محمد

وصل ماكسيم مصطحبا أخيه وزوجته وطفله للمقر الانتخابي وكانت هناك عدة فقرات انتخابية قد قدمت حتى حان الوقت لصعود ماكسيم على المنصة لإلقاء كلمته وكانت سيلفينا والطفل ومحمد خلفه


وبدأ ماكسيم في إلقاء الخطاب وكما عرف عنه الفصاحة وقدرته العالية على جذب وشد انتباه المستمع فذكر برنامجه العملي وسطر وعوده الانتخابية مدعوما بانجازاته العملية في الشركة والحزب


فجأة بدأ إطلاق النار على المنصة من قبل جهة غير معلومة وكثر الصراخ وعمت الفوضى المكان


انتهى الموقف بعد أن سيطرت القوات الأمنية على المكان


نشرات الأخبار الغربية تبث الخبر وتعلن عن عدة قتلى وجرحى ومن بين القتلى ماكسيم


يتصل جمال بإبنه محمد وسيلفينا لكن لا أحد يرد

حاول الاتصال على بعض معارفه هناك لكن لم يفلح
اتصل بالجامعة التي يدرس فيها ابنه فقيل له أن الحدث قريب ولم يتسنى لهم معرفة تفاصيل أكثر

قرر جمال السفر لأوكرانيا فورا وظهر على ملامحه الحزن

- بو محمد .. لماذا السفر فجأة؟ ما لاخطب؟ هل هناك مكروه أصاب أبناءنا؟
- مات ماكسيم يا سلوى .. قتلوه
- وماذا عن محمد؟!!
- لا أعلم .. لا أعلم

انهارت سلوى وطالبته أن تسافر معه وهكذا تم بعد يومين بسبب حجوزات الطيران

 

----------------------

وصل جمال مصطحبا زوجته التي هدأت ننفسها قليلا بعما علما بأن محمد مصاب ويرقد في العناية المركزة بينما لم يحدث لسيلفينيا وجمال الصغير أي مكروه

لكن عندما وصلت سلوى المستشفى واكتشفت أن محمد يغط في غيبوبة شديدة وقد لايفيق منها لم تستطع الصبر فانتحبت على ابنها كثيرا

بعد يومين كان قرار العائلة والحزب أن يقيموا مراسيم الدفن بشكل رسمي هنا أصيب جمال بوعكة وضيق في التنفس استطاع أن يتجاوزها بمساعدة الأطباء

- سلامتك يا بومحمد
- الله يسلمك يا سلوى ويخليك لي ويخلي لنا محمد
- إن شاء الله يا رب يقوم محمد بالسلامة .. وتتحسن وترد لنا سالم
- أنا ضروري أخرج اليوم من المستشفى
- لازلت مجهدا لماذا الخروج؟
- اليوم يتم دفن ماكسيم .. ما أقسى هذه اللحظة علي يا سلوى.. أيعقل أن يتم دفنه بمراسيم مسيحية
- هو اختار طريقه
- بل أنا من سلبه الاختيار .. وعندما حاول محمد منحه الفرصة .. ذهب بعيدا بلا عودة

تمت مراسيم الدفن بحضور والده ووالدته وزوجته وعمه وطفله الصغير جمال أما سلوى فقد بقيت بجانب ابنها محمد
وأسدل الستار على حلم الرئاسة من قبل عربي له علاقة حسنة مع مجتمعه الأساس

" لم يكن الغرب ليسمح بوصول شاب عربي لمنصب سياسي في دولة يسارية"
" أحلام العربي ماكسيم تدفن معه"
" هل خسر العرب بموت ماكسيم"

هكذا كانت عناوين الصحف في تلك الفترة مع تحليلات كثيرة لمعرفة سبب قتل شاب طموح مثل ماكسيم فمنهم من قال أنه من اصل عربي وله علاقات قد تؤدي باوكرانيا لأن تكون اقرب للعرب منها لإسرائيل ومنهم من قال أنه كان ورقة في يد الغرب أحرقته في الوقت المناسب التي حددته من قبل كما فعلت بالكثير ومنهم من قال أنه لامكان للأغراب للعيش في أوكرانيا وهو قول يقول به بعض المتطرفين فيها

بقيت سلوى وسيلفينا وجمال يزورون محمد كل يوم ويجلسان عنده لفترات طويلة لكنه لم يفق من غيبوبته

وبعد مضي عشرة ايام طالبهم الطبيب في جلسة خاصة
حضرها جمال وسلوى وأصرت سيلفينا على الحضور معهما وطالبت سلوى من زوجها أن يترجم لها فورا ما يقول..
- قد يكون الأمر سهل علي في شرح الأمور فأنا أعلم أنكم كمسلمين يعرف عنكم قوة الإيمان
- ماذا تقصد يا دكتور .. هكذا قاطعت سلوى ترجمة زوجها فأعاد جمال السؤال للدكتور
- محمد لن يعود.. فقد حاولنا كل شيء إلا أنه ومنذ يوم أمس دخل في مرحلة الموت السريري

لم يستطع جمال الترجمة فقد طاطأ رأسه ناحية الأرض وأجهش في البكاء وهكذا فعلت سيلفينا إلا أن سلوى مسكت بكتفي جمال وبدات تهزهما وهي تقول:
- مابه محمد؟ .. لا يمكن أن يحدث .. أريد ولدي .. أريد ولدي
- محمد راح يا سلوى .. فالطبيب يقول أنه ميت سريريا

أجهشت سلوى بالبكاء وصرخت كثيرا
ضمتها سيلفينا وهما يبكيان معاً


- بعد أذنك يا سيد جمال..
أريد أن أحدثك في أمر ما..
- تفضل يا دكتور
- أعلم انه يصعب عليك هذا لكن من واجبي الطبي أن أقول لك هذا الأمر ولا أعرف عن معتقداتكم الدينية ومدى قبولك الفكرة
-تفضل وقل ماتشاء
- ابنك محمد يمكنه أن ينقذ غيره لو تبرع بأعضائه
- إلا هذه يا دكتور ..
وخرج من غرفة الطبيب متجها لسرير ابنه برفقة سلوى وسيلفينا

بدأ ينظر له نظرات الوداع وهو يمسح الدمع من عينيه ويتمتم بكلمات غير مسموعة

في تلك الليلة وفي قصر ماكسيم وسيلفينا والوجوم والحزن مخيم على الجميع

بدأت سيلفينا تحدثهم عن ماكسيم وماذا كان يعني لها وحبها الجارف له والذي زاد بعد مجيء محمد الذي أشعرها بروحانية خاصة وقربها أكثر لماكسيم وكانت عاقدة العزم على أن تحدث ماكسيم بشأن الإسلام التي تعرفت عليه من خلال محمد بشكل جيد وإن لم تسلم بعد

وهنا طلبت الإذن من جمال في التحدث بشأن محمد ومصيره
- انكل جمال ..سمعت قول الطبيب عن تبرع الأعضاء فهل يمنع الإسلام ذلك؟
وقع السؤال كحد السيف على جمال لكنه لم يستطع إلا أن يجيب ويقول:

- لايمنع ذلك لكنه خيار شخصي لأهل المتوفى
- وهل لو كان محمد بسماحته ومعرفتي به وبأخلاقه كان ليمتنع عن ذلك لو كان يشعر بنا ويجيب علينا

لم يتمالك جمال نفسه وبكى بكاء شديدا وهو يردد خسرت كل شيء .. أنا السبب في فقدان ولداي

وبعد فترة أسبوع توطدت العلاقة بين سلوى وسيلفينا وقرر جمال وسلوى التبرع بالأعضاء كما وافقت سيلفينا على العودة معهما مصطحبة جمال الصغير لديار أبيه الأصلية

جمال والأسرة في الطائرة مصطحبا الجثمان وهو يقرأ الصحف وفيها
" ماكسيم لايزال يقدم عطاياه لأهل أوكرانيا .. أخوه محمد يتبرع بكليتيه لمريض أوكراني"
" الحزب يشعر بالأسى لفقد ماكسيم .. ويفوز في الانتخابات البرلمانية"


انتهى 



التعليقات «1»

لؤي - الاحساء [الأحد 16 يناير 2011 - 4:27 م]
كبيييييييييير يا دكتور صادق


اعجبني ربطك للقصة بالتبرع بالاعضاء


رسالة رائعة تمررها من خلال القصة


بانتظار جديدك