» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

حسين(سهل)الحافظ - 19/03/2009م - 8:51 ص | مرات القراءة: 1618


كانت تغدو في الغرفة ذهابا وإياب , كانت عصبية المزاج في هذه الليلة بخلاف ما كانت تعرف به من هدوء الأعصاب في سالف الليالي الماضية , تفرك يداها بعضها ببعض , تتمدد على الفراش عبثا تبحث عن النوم لكن دون جدوى , فهي على موعد بلحظات خصام مع النوم , تغفو للحظات سرعان ما تقفز وقوفا لتنظر إلى ساعة الحائط الوحيدة في البيت , لازال الوقت باكرا وكأنها على وعد بخصام مع الوقت أيضا , تعود للسير في جنبات الغرفة في محاولة بائسة لقتل رتابة الانتظار الذي يبدو بأنه سيطول وعلى شفتاها شبح سؤال ظلت تردده تكرارا وكلما نظرت إلى الساعة : ترى متى سيعود ..؟


لم تكن ليلة مختلفة عن ما سبقها من ليال قضتها في انتظار فقط تؤنس وحدتها دموعها الجارية , لكن ما يميز هذه الليلة بأنها الليلة المنتظرة , أو كما قالت لنفسها ( ستكون الليلة الفاصلة ) ففي هذه الليلة سيتم تحدير مصير قلب ...
في هذه الليلة كانت تشعر بأنها مختلفة عن ما سبق من ليال , لم تعد تلك الأنثى المسالمة والتي لا سلاح لها سوى الصمت والبكاء في الخفاء , في هذه الليلة تعتزم أن تضع الأمور في نصابها الصحيح , سوف تثور وتتمرد على الوضع السائد وليعلم كل طرف مع وداع هذه الليلة ماله وما عليه أو كما تقال بالأمثال ( دخول بالمعروف وخروج بالمعروف ) , لن يكون الصمت سلاحا بعد اليوم , سوف تنفجر وتبوح بكل مكنونات قلبها , لكن يبقى السؤال حائرا بلا إجابة تشفي الغليل : متى سيعود ..؟
لم تكن تظن بأنها ستكون فريسة سهلة للظنون والشكوك , لكن ما يحدث كان كفيل بهدم كل جدران الثقة التي حاولت جاهدة أن تبينيها طوال سنوات زواجها به , هي على يقين بأنه يعرف نساء غيرها , أوليس وجود صورة أمرأة أخرى في جيبة دليلا كافيا ..؟ أولا تكفي سماعها للمحادثات الهاتفية الشبة يومية والتي تدوم لساعات دون أحترام لوجودها بجنابه , ألا يكفي عودته مع كل ليلة إلى بيته مع تباشير الصباح ورائحة الكحول تفوح من ثيابه ..؟؟ أشياء كثيرة جعل من الشك يقين ويكفي الحدس أو الفطرة التي تملكها الزوجة والتي تنذرها بوجود دخيلة ومشارك لها في زوجها ...
الليلة لن تكون الزوجة المسالمة فهي ستثور في محاولة أخيرة لأنقاذ ما يمكن أنقاذه من زواجها , أو محاولة للخلاص من هذا الزواج وهذه الحياة البائسة في حال رفض زوجها الأنصياع لصوت العقل والقلب ..
لحظات تتخيله وهو يعود فتهب واقفة لتصرخ فيه على خلاف المعتاد : أين كنت ..؟؟
هي تعلم بأنها ستحصل على الجواب المعتاد منه حين ينظر إليها بأزدراء وهو يقول : وما شأنك أنت ..؟

 

هي لن تلوذ بالفرار كما العادة وستتحصن بالقوة لمواجهته والرد عليه : أنه شأني أن اعرف أين كنت .؟ ومع من ..؟ فأنا زوجك وأم أطفالك ولست مجرد قطعة من أثاث هذا المنزل ..
لم تكن تظن بنفسها قادر على النطق بذلك , لكن الليلة لديها من الأصرار والعزيمة ما سيجعلها تخرج من الصمت الذي حبست نفسها فيه سنوات كانت تكابد أنواع الألم والعذاب لوحدها ..
كانت تنظر إلى وجهه وقد أرتسمت عليه علامات الدهشة والذهول , حتى هو لم يكن يتصور أنها ستثور لترد عليه في يوم ما , لكن دهشته لم تمنعها من الأسترسال في حديثها إليه , فهي على يقين من أنها فرصة لن تتكرر مرة أخرى , وقد تخذلها شجاعتها في مرات قادمة : لقد مللت , نعم مللت من الانتظار في كل ليلة أهذو أحدث نفسي على أمل ان تثوب إلى رشدك وتترك هوى نفسك وتعود غلى زوجك وأطفالك وبيتك لكن كان انتظاري دون جدوى فلا أنت عدلت ولا رشدك عاد إليك ..
كانت الخيالات لعودته كثيرة تدور أمامها وكأنها حقيقة , هي تتخيله يحاول البحث عن كلمات يستطيع بها الهرب من طوفان تساؤلاتها وثورتها التي توشك بكارثة غير محودة العواقب , لكن وقل أن تسترسل مع الخيال أنقطع حبل أفكارها على صوته وهو يفتح الباب ويغلقه , ها هو اخيرا يعود , الآن حانت اللحظات الحاسمة , أنها حقيقة وليست وحي خيال , لقد تمرنت طوال الليل من اجل هذه اللحظة , فلا تظن بان الشجاعة قد تخذلها ..
كانت تتمسك بما تبقى لديها من الشجاعة عندما دخل إلى الغرفة وليقف أمامها وجها لوجه وهي تسأله : أين كنت ..؟
نفس النظرات الأستهزائية التي أعتادت ان تراها كل ليلة وكانت تتخيلها منذ لحظات وهو يجيب عليها بالجواب المعتاد : وما شأنك أنت ..؟
همت بالإجابة على سؤاله لكن شيء ما أعاق لسانها فأصبحت عاجزة عن النطق , كان الحديث الذي تدربت عليه يمر في عقلها وقد حفظته حرف حرف , لكنها كانت عاجزة عن النطق , ولم تجد أمامها شيء تستطيع أن تفعله سوى الأنسحاب تماما كما في كل ليلة عندما تلوذ إلى فراشها وتغطى رأسها بإحد الأغطية حتى لا يرى دموعها .
عندما أحتضنها الفراش لاح على طرف لسانها شبح سؤال أبت أن تنسحب دون ان تسأله إياه , سؤال لم يكن ضمن سيناريو الحوار الذي كانت قد أعدته قبل عودته , سؤال خطر لها فجأة وربما تماما كما كانت تقول لنفسها كان خاطرة ما بعد الأنسحاب ..
أعتدلت في جلستها لتواجهه مرة أخرى وتسأله : هل تعرف لماذا سأتسلح بالصبر وأعود إلى سريري وأتخذ من الصمت سلاحا ..؟
كان ينظر إليها بتعجب ودهشة , هو فهم المغزى من السؤال , لم يكن بحاجة إلى اعادة او تكرار , فهي تعني أنها ستتسلح بالصبر عليه وعلى أفعاله , هو يعلم بأنها حانقة على تصرفاته وسهراته لكن ذلك لم يكن بالهم الذي يشغل باله فقد أعتاد أن يكبح زمام غضبها بالسخرية منها ونسيان وجودها , حتى وأن تكلمت فهو لا يعيرها أدنى أهتمام 

 

, لكن لماذا الآن تسأله هذا السؤال , هو معتاد على سؤال واحد يومي لا يتغير وجواب واحد لا يتغير , لكن الغريب في فحوى السؤال أنه لم يكن يحتمل سوى إجابة واحدة , هو يعلم بأنها لم تكن تجهل هذه الإجابة لكن لا بأس ببعض التغير خلال هذه الليلة وليحاول أنهاء هذا الحديث بأعطائها الإجابة التي تريد , فقال لها بلهجة الواثق من صحة إجابته : الأطفال طبعا ..!!!
ردت عليه وهي تعود لأخفاء وجهها تحت الغطاء كمن يحاول الهروب : لا ليس الأطفال , سأعود للتسلح بالصبر وأعود إلى صمتي مهما فعلت سأصبر لأني ( أحبك ) .
زلزله الرد كمن أصابته رصاصة غير متوقعة , ذهول جعله يصمت فلا يعرف كيف يرد , فقد أنعقد لسانه , لم يكن يتوقع هذه الإجابة , فهو يعرف نفسه تماما ويعرف أنها لم تذق معه طعم السعادة منذ أن تزوجت به , فكيف تقول له بأنها تحبه ..؟
جلس في مكانه وهو يشعل سيجارة , لم يكن يعلم كم مضى من الوقت وهو في حالة الذهول هذه , كان يفكر في مدى فداحة أخطائة بحق هذه الإنسانة العظيمة , فكان يشعل السيجارة تلو الأخرى .
\هي كانت ترتجف على الرغم من أنها تدثرت بالغطاء والفصل كان صيفا , كانت خائفة مما حدث وفي ترقب لما سوف يحدث فقط تسترق إليه النظرات ..
تلاقت عيناها بعينيه صمت رهيب خيم على الغرفة عجزت الألسن عن النطق , فتحدثت القلوب ببوح يعلن عن حياته مستقبلية سعيدة , وحب مع الأيام لن ينتهي ..
 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!