» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

الشيخ أحمد البراهيم - 17/09/2008م - 10:32 ص | مرات القراءة: 2278


في الحلقة الرابعة من نفحات رمضانية ليوم الجمعة الموافق 4-9-1429هـ، تم اللقاء بالأستاذ الكاتب الأحسائي القدير الشيخ أحمد البراهيم في موضوع بعنوان: ( فوائد رمضان الروحية )، حيث بدأ مقدم البرنامج بالتقديم لسماحة الشيخ بقوله:

قالوا عن رمضان بأنه صحة للبدن، ونقول بأنه صحة للروح، وقالوا بأن ليالي سمر للقلب، ونقول بأن ليالي الشهر الفضيل سمر للقلب والعقل معاً،


ـ فما هي فوائد رمضان الروحية؟

ـ ما فوائد الصيام التي ترجع على الصائم روحاً وعقلاً؟

ثم أردف مقدم البرنامج قائلاً:

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها في هذه الحلقة الرابعة من حلقات برنامج ( نفحات رمضانية ) الكاتب الأحسائي القدير سماحة الشيخ أحمد البراهيم الذي يطل علينا في هذه الحقلة الرابعة من حلقات برنامجنا، فليتفضل.

ثم بدأ سماحة الشيخ بالتحدث في موضوع الحلقة، بعد التسمية والحمد والصلاة على محمد وآله، وبعد إلقاء التبريكات على المتابعين للبرنامج، حيث بدأ تالياً آية من كتاب الله العزيز:

قال تعالى: (  ﴿  يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون   [البقرة/183] صدق الله العلي العظيم.

ثم شرع سماحة الضيف الكريم في عرض فلسفة الصوم وفوائده، مدلياً ببعض الإرشادات العامة والخاصة، متباكياً على الزمن التليد لأهل رمضان، مستنكراً بعض ما يحصل في هذا الزمن من شباب المسلمين من أعمال تتنافى وقدسية شهر رمضان المبارك، وفي التالي نعرض هذه الكلمة من اللقاء من دون أية رتوش، تماماً كما بدت هكذا من ثغر الضيف الكريم، حيث قال:

تمهيد في فلسفة:

تتجلى أهم الفوائد الروحية في قوله تعالى ( لعلكم تتقون ) أن الصوم فرضه الله تعالى؛ لأن الصوم يسبب التقوى ويخلق التقوى في قلب الإنسان، طبعاً الأديان السماوية فرض فيها الصوم بكيفيات مختلفة، أياماً معينة، هذا بحث لا نريد الخوض فيه تاريخياً وأيضاً الصوم من فرض الصوم في الأديان السماوية امتد هذا الفرض إلى الأديان غير السماوية كالوثنية، فالوثنية لديهم فريضة الصوم، وهذا دليل على إما بقايا لأديان سماوية انتهت ونسيت أو أنه ظل من ظلال الأديان السماوية امتد على هذه الشعوب التي تكونت فيها هذه الأديان الوثنية، وأصبح لديهم الصوم فريضة مقدسة مثل البوذية والزرادشتية وغيرها أصبح لديهم الصوم فريضة مقدسة، هذا كلمحة موجزة عن التقوى التاريخية في تاريخ الصوم.

أيضاً الطرق الصوفية أو الطرق الروحية في الإسلام وغير الإسلام اتخذت الصوم كمهذب للروح ومروض للغرائز، وهذا طبعاً من التصوف لا نأخذ التشريع منهم ولكن نأخذه من الإسلام ومن المسلمين.

الصوم فوائد وصحة للصائمين:

أنا هنا في عجالة حيث لخصت اثنتي عشرة نقطة في هاتين الكلمتين حتى أستغل الوقت في الصوم في الدين الإسلامي.

أولاً: الصوم عبادة لها أحكامها الخاصة، وهذا يُطلب من الرسائل العملية ومراجع التقليد، لا نتدخل فيها الآن.

ثانيا: فوائد الصوم الروحية في أيام السنة، فهناك استحباب أن الإنسان يصوم في الشهر ثلاثة أيام استحباباً، أو يصوم يومي الخميس والاثنين من كل أسبوع استحباباً أو يصوم أيام الله عز وجل مثل يوم عرفة لغير الحاج، هناك استحباب أن الإنسان يتواصل طوال السنة لا ينقطع عن الصوم، لماذا؟ لأن في الصوم فوائد جمّة في أيام السنة.

أولاً: الصوم يروض المعدة ويروض خلايا المعدة على الإقلال من الطعام، لأن الطعام يورث لدى الإنسان حالة يكون فيها كالمسعور ونهم على الوجبات والأطعمة، فالصوم في أيام السنة يروضه ويعوده على التقليل على الطعام، وهو كعلاج طبيعي للجسم، فترى الأطباء أحياناً عندما تأتي لبعضهم وتشتكي من ألم في المعدة أو القولون أو في الكلى فيصف لك دواءً ويمنعك من تناول بعض الأطعمة، فينصحك بأن تتناول هذا الدواء ولا تتناول هذا الطعام وذاك الطعام، امتنع عنه، في المستشفيات مثالاً يمارسون علاج الصوم لكثير من المرضى حيث يمنعونهم من أكل الدسم من الأطعمة، ويتيحون لهم استعمال المسلوق من الأطعمة، يعني يفرضون عليهم طريقة معينة من الصوم كعلاج للجسد.

أيضاً الصوم خلال السنة وهو الإقلال من أكل لحوم الحيوانات، وهذا ليس صوماً مطبقاً وإنما هو صوم جزئي، كما قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب : ( لا تجعلوا بطونكم مقبرة للحيوانات )، أي الصوم عن اللحوم، أن الإنسان يكون في بعض أيام سنته يكون نباتياً، أو حبوبياً، يتناول الحبوب والمنتجات النباتية فقط، وهذا يعتبر علاجا روحانيا لقسوة القلب، فكثيراً ما ترى بعض العارفين يصفون الامتناع عن أكل لحوم الحيوانات لكي يرقّ قلب الإنسان ولكي يكون قريب الدمعة وقريب التجاوب مع المؤمنين في مصائبهم.

صوم عن الحلال فكيف عن الحرام؟!

أيضاً نحن في بعض أيام السنة نصوم عن بعض الحلال فالإنسان يصوم صوماً عادياً كصوم رمضان حيث يمتنع عن الطعام، يمتنع عن الشراب، يمتنع عن اللقاء الجنسي، يمتنع عن أمور كثيرة، هذا حلال، ولكن هو يمتنع عنها لأن النفس تحتاج إلى أن يكبح الإنسان شهواتها ويكبح نزواتها بهذا الإمساك، يمسك عليها زمام الأمور وهو الذي يتحكم فيها وليست هي التي تتحكم فيه، هذا من بعض نتائج الصوم في أيام السنة التي ستوافينا بعض نتائجها في أيام رمضان المبارك.

ثالثا: فوائد الصوم الروحية في شهر رمضان المبارك وهذا هو عنوان اللقاء.

ـ فلسفة وجود الصيام في شهر رمضان فيه أقوال:

ـ لماذا فرض الله الصيام في شهر رمضان؟!

ـ أحد الأقوال: فرض الله الصيام في شهر رمضان لكي يحث الغني على الفقير، ولكي يتصدق الغني على الفقير، ويعطي الفقير ويحس بالجوع وبالعطش، يحس بالآلام التي يعانيها الفقير من خلال الجوع، حيث أنه يستمع لأطفاله بأنهم جوعى ومتى يكون الإفطار، يحس الغني بقيمة الصوم، وهذا معنى من المعاني.

ـ المعنى الثاني: حتى يُعرف المطيع الحقيقي لله سبحانه وتعالى، ويُعرف العاصي لله سبحانه وتعالى، أن القضية ليست تظاهر وتمظهر بأنني مطيع ومتدين، لا ليس هذا المقصود، بل المقصود الالتزام الحقيقي، فالصوم مشقة، إذ ليس بالبسيط على الإنسان أن يمتنع عن الحلال وهو أمامه، وليس بالبسط عن المرأة أن تمتنع عن الحلال وهي تصنعه بيديها في المطبخ، لا! فهذه العزيمة وهذا الإصرار على طاعة الله سبحانه وتعالى والاحتساب لوجه لله سبحانه وتعالى في هذا الجوع وهذا العطش وهذا الصبر، فهنا يبين الإنسان الصابر المطيع لله سبحانه وتعالى على صبر وهنالك إنسان مطيع لله سبحانه وتعالى على غير صبر، فتراه عصبياً ويردد: ( اللهم إني صابر ) إذا أحدهم تكلم معه في الشارع وفي السوق، طيب لو لم تكن صائماً فهل تفحش بلسانك؟!

بعض من نتائج الصوم:

الصوم من نتائجه أن يعلم الصبر في الإنسان، أن يعلم الإنسان كيف يتمالك نفسه، يُعلم الإنسان الحكمة والحِلم، هذا من نتائج الصوم، ولذلك الله سبحانه وتعالى فرضه.

من نتائج الصوم الرئيسة الذي فرض الله سبحانه وتعالى هذا الشهر أنه لم يجعل الأمر اختيارياً للإنسان أن يصوم متى ما شاء، يوم الأحد يوم السبت حسب فراغه، لا! جعله في شهر معين لكي يتوحد المسلمون فيه، ولكي يتحد المسلمون في هذا الفعل، وفي هذا الطاعة، وهذا إن شاء الله سيكون مقدمة وبناء لاتحادهم في الكلمة، اتحادهم في الرؤوى، في اتحادهم في النتائج التي تخرج عن هذه الأمور العظيمة.

أيضاً لكي يسود التكافل الاجتماعي في المجتمع، فإذا أنا صمتُ في هذا الشهر، وجاري يصوم في الشهر القادم، فلن يكون هناك تكافل، فأنا وأنت وذاك لن نحس ببعض، أنا وأنت لن نشعر بنفس الهم الذي نشعر به فيما لو صمنا معناً، الأيتام أيضاً أو الجيران لو صاموا بعد شهرين من صيامنا فلن نشعر بهم، لأنني في وقت صيامهم أنا مفطر وهم صائمون، أو أنهم صائمون وأنا مفطر، هذا من نتائج أن فرض الله الصيام ووحّد الصيام في شهر واحد.

هنالك أيضاً في شهر رمضان المبارك فوائد عامة للصوم وفوائد خاصة، بمعنى أن هناك فوائد تكون على مستوى المجتمع، وفوائد على مستوى الفرد.

الفوائد التي على مستوى المجتمع:

نأخذ منها نقطتين:

الأولى: فلترة المجتمع مما يسوده من السلوكيات في سائر الشهور:

ففي أيام السنة، في غير شهر رمضان، توجد مظاهر معينة، كالغناء والحفلات الماجنة التي تكون في مجتمعنا الإسلامي، على الأقل ليس بعض المجتمعات الأخرى التي شابها المجتمع الغربي وتداخل معها المجتمع الغربي، فتلك لا حول لها ولا قوة، لكن في مجتمعنا مثالاً مظاهر الغناء مظاهر الفسوق، احتفالات في أماكن معينة تكون مفتّحة في غير شهر رمضان، في شهر رمضان تكون هناك فلترة لهذه المظاهر، حيث تُغلق وتمنع مؤقتاً، بالإضافة إلى سلوك المجتمع بشكل عام، يعني نرى مثالاً في السوق بعض الأمور تحدث قد لا تحدث في غير شهر رمضان، كأن يُرد على شخص ما بعبارة ( صم ) أو ( اذكر الله أنت صائم )، هناك مظهر عام في المجتمع وهو من نتائج الصوم وهو مظهر الهدوء ومظهر التحاب والتسالم هذه كلها من نتائج الصوم.

أيضاً هنالك مظاهر بديلة تكون في المجتمع وتخلق في المجتمع، وهي مظاهر التدين العام، فترى شخصاً يمشي بسيارته وهو يستمع للقرآن الكريم، والمساجد تعرض أصواتاً لقراء القرآن الكريم، وفي الإذاعات وبعض اللافتات في الشارع وبعض موائد الإفطار تجدها في بعض الجمعيات والبيوت، هذه كلها مظاهر عامة جميلة، وهي من فوائد رمضان الروحية لأنها تُربي، فالإنسان عندما يمر على بيت ويجده مكاناً لإفطار المساكين في رمضان فتراه يقتدي بهذا الشيء ويذهب ليتبرع أو يقيم مائدة لإفطار الصائمين في رمضان، أو يعطي الجمعيات.

أيضاً هنالك فوائد عامة، مثل: مجالس قراءة القرآن الكريم التي تربينا عليها من الصغر، أيضاً مجالس القراءة الحسينة وتعزية أهل البيت في رمضان يداوم عليها ويواضب عليها المؤمنون، هذه بعض الفوائد العامة التي ترجع على المجتمع من خلال الصائم ومن التزامه بالصوم.

هنالك فوائد روحية خاصة، وهي خاصة بالفرد بذاته:

أولاً وأهم نقطة أنني استعجلت في طرح النقاط السابقة حتى آتي بهذه النقاط الدقيقة جداً.

الصوم من فوائده الروحية التي لا يشك فيها عاقل:

ـ أنه ينمّي الرقابة الذاتية عند الإنسان:

فأنت الآن صائم وتقول أنك صائم لا تأكل ولا تشرب أمام الناس والمجتمع، ولكن إذا خلوتَ إلى نفسك، كيف بك مع نفسك هل تفطر أو تصوم، هل تمارس أعمالاً تنافي الصوم؟!

هل تقوم بما لا يقوم به الصائم وتحرم عليه؟!

جميل في الصوم أن يلتزم الإنسان به أمام الله فقط، فالله سبحانه وتعالى هو الرقيب عليه، بقية الناس ليسوا رقباء عليه فهو رقيب على نفسه بعد الله، وهنا تنمو الرقابة الذاتية عند الإنسان، إذا راقب نفسه عن شرب قطرة ماء، أو راقب نفسه عن أكل لقمة من الطعام، فإنه قطعاً غداً سيراقب نفسه عن نظرة محرمة لعورة محرمة، سيراقب نفسه عن فعل مشين له كمسلم عن ارتكاب الفاحشة، عن غيبة مسلم أو غيبة مؤمن، عن إهانة مقدسات إسلامية، إهانة كرامة مؤمن، العدوان على المؤمنين من كبار المحرمات، أكل لحم المؤمنين ولحم العلماء من أكبر المحرمات، هنا تكون الرقابة الذاتية داخل الإنسان نمت وتنامت، في مجتمعنا الإطفال منذ الصغر يعلمهم أهلهم على الصوم منذ سن الرابعة أو الست السنوات يعلمونهم على الصوم، ولكن إذا رأروهم شربوا ماء أو أكل شيئاً من الطعام غضوا البصر عنهم، لماذا؟ رأفةً بهم ورحمة، ولكن تبدو من خلال الطفولة ومن خلال الصغر تنامي الرقابة الذاتية، فلا يحتاج لرقيب، فأنا كأب رببيت أبنائي على الصوم على احترام الواجبات الإسلامية، لذا لا أحتاج أن أفرض عليهم نفسي رقيباً أو أفرض الآخرين عليهم رقباء، بل هو على نفسه رقيب، هو يراقب نفسه، بحيث يفعل الصحيح ويترك الخطأ، يمشي في الطريق السوي ويدع الطريق المعوجّ.

إذن الرقابة الذاتية بالنسبة للمؤمن مهمة جداً جداً جداً، وهذا شيء يُنميه الصوم داخل الإنسان، وينمّيه الشعور داخل الإنسان بأنه صائم، الآن أنا صائم، صائم عن ماذا؟! هل أنا صائم عن الأكل والشرب والنكاح فقط؟! صائم عن الغرائز؟!

فلماذا نصوم عن الغرائز وهي حلال؟!

الصيام في شهر رمضان ليس لتحريم الحلال، ليس لتحريم الغرائز، ليس لتحريم أي مظاهر كانت حلالاً في أيام الفطر، صوم رمضان جاء بالفعل لترويض الغرائز، هذه الفائدة الثانية التي يُحققها الفرد من الصوم، هو ترويض الغرائز.

الجميل في الأمر أن الأكل حلال وربما في لحظات في عمر الإنسان يكون الأكل عليه واجباً، إذا أشرف الإنسان على الموت فإن الأكل يصبح عليه واجباً، يكون الشرب عليه واجباً، يكون النكاح عليه واجباً، ولكن هذه الأمور التي قد تكون في بعض الأحيان واجبة والتي تكون في الأغلب مباحة، تكون محرمة على الإنسان في الصوم، لماذا؟ لأن الغرائز طوال السنة في العادة هي التي تتحكم في الإنسان، إذا الإنسان اشتهى أكلة مكلفة راح وتكبّد العناء واشترى، وجهز الأمور لكي يطبخ هذه الأكلة الغالية، إذا الإنسان ضربت في رأسه شهوة معينة لنكاح معين ذهب وبذل المجهود وهو في الحلال ولكن يبذل المجهود حتى يصل إلى هذا المراد.

إذن يأتي في رمضان ويقول الله تعالى أن هذه الأمور محرمة عليك، وبطاعته وباختياره، يعني لا يقف عليك إنسان بعصاه وضربك وفرض عليك الصوم، أنت حر ولكن بطاعة الإنسان وباختياره وبإرادته، وبرحابة صدر، وبشوق للصوم، يقبل على الإمتناع عن هذه الأمور الحلال.

يعني جاء وأقبل ليُروّض غرائزه، ليروض هذه الأمورالتي يمكن أن يدخل له الشيطان منها ويعثو الشيطان لنفسه من خلالها، جاء وروض هذه الأمور وقبل بهذا الترويض وساعد العالم العلوي على ترويض نفسه حتى يتسامى أكثر وأكثر.

أيضاً من الفوائد الروحية لصوم رمضان:

هو التعود على بعض الملكات النفسية:

فأنا فعلاً روّضتُ غرائزي، روضتُ نفسي، ولكن هنالك ملكات أحتاج إليها خلال شهر رمضان.

1ـ تقوية الإرادة:

فالإرادة عند الإنسان المؤمن هي سبب النجاح، وعدمها سبب السقوط، إذا كانت لدي إرادة وإصرار وعزيمة على فعل الشيء، هذا أنجح، وإن لم يكن لدي هذه الإرادة، وهذا الإصرار فإنني قطعاً سوف أفشل، وأتخاذل أمام الآخرين وأرى نفسي دائماً صغيراً، هذا خطأ لأن من خلال الصوم أنا أنمّي إرادتي، نعم أصوم ثمانية عشرة ساعة وأعمل في الحر، وفي الشمس، ولكن عندي إرادة أن أصوم، هذه الإرادة مستمدة من الله سبحانه وتعالى، ومستمدة من خلال روحي التدينة والروح الإسلامية، ولكن هي نابعة من ذاتي وليست مكتسبة من الخارج.

 أيضاً التعود على الصبر، والصبر غير الإرادة، فالصبر على البلاء والصبر على النعمة أيضاً، هذا الصبر إذا وقع عليك شيء فإنك تصبر عليه، وإذا حُرمت من شيء فإنك تصبر عليه، هذا هو الصبر، لذا فالصبر ينمو في رمضان ويتنامى، صبر على الجوع، صبر على العطش، صبر على الحر، صبر على الأذية، صبر على طول النهار، صبر على قلة ذات اليد، فإنك ترى بعض المظاهر في البلدان الإسلامية وفي شوارعها فتصبر عليها، ربما تصبر على الغلط في الشارع إذا أحدهم شتمك أو غلط عليك، فعليك أن تصبر وتكبت هذا الغضب، فتتعود في رمضان تتعود على أنك تملك صبراً، تملك نفسك، تملك زمام هذه الغرائز المجتمعة.

الالتزام بالأوامر الإلهية هي من التعود عليها والتعلم، كنا نتعلم بالالتزام منذ كنا صغاراً حيث كنا نتعود على الالتزام بالصوم، نصوم ونصوم ونصوم، هذا الأمر التدريجي يعوّدنا ويبني لدينا في الداخل نوعاً من الالتزام بالأوامر الإلهية، أن هذا الأمر من الله سبحانه وتعالى، فأنا ألتزم به، لكي لا أتعود إذا كبرت أن أخالف الله سبحانه وتعالى، الآن في شهر رمضان المبارك، هذه الأيام وهذه الساعات التي أنفاسنا فيها تسبيح هذه الأيام التي تمر يتضاعف فيها الثواب، وتتضاعف فيها درجاتنا، والله سبحانه وتعالى يُحبنا ويعطينا الحُبّ كل الحب يعطينا في رمضان.

في هذه الأيام وهذه الليالي ترى بعض المظاهر يندى لها الجبين في المجتمعات الإسلامية وفي بعض المجتمعات، كالسهر، وضياع الليل في السهر والسمر، وبالتلفزيونات وبالمخيمات، وبالحفلات، وفي بعض مجتمعاتنا تجد الشرب، والعياذ بالله والعربدة والزنا، في مجتمعاتنا تجد في ليالي رمضان تجد لا حرمة تُراعى لهذا الشهر، لدى من لم يتعوّد احترام الأوامر الإلهية، وطاعة الأوامر الإلهية، الأمر حلال حلال، حرام حرام.

ومن فوائد شهر رمضان:

أنه في شهر رمضان نصوم عن بعض المُباحات، بعض الأمور المباحة نصوم عنها كالطعام والشراب، وممارسة الجنس، وأمور بعض المباحات نصوم عنها في شهر رمضان طواعية، إذن هذه الأمور التي كانت حلالاً في سائر السنة بل وقد تكون واجبة في بعض الأحيان وبعض الظروف، نصوم عنها في رمضان طواعية، فلماذا لا نصوم عن المحرمات طوال السنة؟!

لماذا لا نكون صائمين طوال السنة، لماذا لا نعتبر السنة لدينا رمضان،ونختمها برمضان الآتي، وهكذا نبدؤها برمضان الآتي ونختمها برمضان اللاحق؟!

لماذا لا تتحول لدينا السنة بأكملها إلى رمضان؟!

لماذا نصوم عن بعض المحللات ولا نستطيع عن بعض المحرمات؟!

نحن نصوم في النهار عن الأكل والشرب والنكاح، ولكن في الليل لماذا لا نصوم عن المحرمات؟!

الغيبة والبهتان واللغط المحرم، والتلفزيونات، وغيرها، بعض الإنترنت وهذا الخير الكبير الذي أتاحه الله سبحانه وتعالى لنا الذي كان في السنوات السابقة من الصعب أن تجد بعض الكتب، تتحسر لماذا بعض الكتب لا توجد في أيدينا ولا توجد مصادر كافية للبحوث، وللكتابة، الآن ولله الحمد تدخل بحرف واحد تحصل على 450 مصدراً، أنا البارحة حصلتُ على 444 مصدراً عن القرآن الكريم، فقط حول القرآن الكريم، وهذه نعمة كريمة وكبيرة من الله سبحانه وتعالى، بينما يضيع البعض شبابهم على الإنترنت، ويضيعون ساعاتٍ من أعمارهم الشريفة التي يمكن أن يناموا فيها لكي يحققوا ثواباً بدلاً من أن أعمل معاصي، تجد الأغاني والضياع للشباب، وهذا واقعاً ما يندى له الجبين، أصوم في النهار عن بعض المحلالات، وأفطر في الليل على بعض المحرمات، ومن المضحك المبكي أن بعض الشباب يصومون ويجوعون ولكن لا يُصلون، وهذه غريبة! كيف يكون لديهم رمضان وهم لا يصلون، بالعكس لو أنه يُصلي ويفطر في نهار رمضان لكان أهون من أنه يصوم ولا يصلي، لا بأس افطر وبعد ذلك صم، وكفّر عن كل يوم ستين يوماً، لكن الصلاة كيف يُكفّر عنها؟!

الصلاة عمود الدين إذا قُبلت قُبل ما سواها، إذا أنا صمت ولم أصلِّ، فكأنني لم أصم، وليس لي سوى الجوع والعطش كما قال رسول الله .

لا بد للإنسان أن يصلي وأن يلتزم بالأوامر الإلهية وأن يتعرّف على القرآن الكريم في هذا الشهر التي سنأتي إن شاء الله في الحوار حول هذا في مقابلة أخرى، التعرّف على هذه النعمة التي بين أيدينا والتي ميزنا الله بها عن سائر الأمم وعن سائر الأديان، إذن من فوائد شهر رمضان أن أعرف بعض الطاعة لله سبحانه وتعالى، وأتعرف على مرارة المعصية، كيف أطيع الله في ساعات وأيام معدودة وأعصيه طوال أيام السنة؟!

أطيعه في الامتناع عن المحللات وأعصيه في أن لا أمتنع عن المحرمات في القول والفعل وغيره؟!

تبقى عندنا نقطة أن شهر رمضان ما الميزة فيه حتى جعله الله شهراً للصوم؟

والخاتمة: هل رمضان أيامه أطول أو لياليه ملونة؟!

ما الميزة في رمضان حتى جعل الله الصيام، والعبادة تتضاعف، وفي رمضان الثواب يكون أكبر وأكبر؟!

رمضان هذا الشهر الذي جعله الله ميزة، ولم يميز رمضان لذاته بل ميزه حتى يكرم بني آدم، فالله سبحانه وتعالى يعلم بأن الإنسان نفسه جموحه، لا تحب العبادة دائماً ترغب إلى اللهو أكثر، لذا فإن الله سبحانه وتعالى أجبرها على صيام هذا الشهر حتى لا تفوتها هذه المصلحة، أجبرها على صيام هذا الشهر حتى لا تفوت عليها هذه النعمة الكبيرة المقدرة لرمضان، الصحة الدائمة، الثواب المتكاثر، أن يصوم أو يستقبل نزول القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم يستقبله بقلب صافي وروح طاهرة، لأن الصوم يطهر الروح، في بعض الأعمال يعني الرياضيات الروحية، نجد أن الإنسان لا يستطيع أن يجتاز مناطق معينة، وعقبات معينة إلا بعد أن يتجرد أن يصفّي روحه، بالصوم تذوب هذه الدهون وهذه الشحوم، هذه الأمور التي تكونت من حرام وتكونت من شبهات، أكلت من بيت فلان أو من المطعم الفلاني، أو أتتني هذه الذبيحة مذكاة أو غير مذكاة، في النتيجة أنت أكلتَ حراماً وأنت لا تدري فانبنى عليها جسمك، تذوب هذه الدهون ويتخلص الجسم منها ويتشكل بالهيئة النورانية، حتى يبرز، ففي الأدعية طبعاً أدعية رمضان كفيلة بأن تخلق من الأنسان فرداً آخر، وتعطيه هذه الروحية الطاهرة، انتهى الوقت والآن أنا ملك أيديكم في أسئلتكم.

ثم أجاب سماحته في نهاية اللقاء عن أسئلة المُحاور وعن أسئلة الجمهور في جوّ علميّ وروحانيّ من قبل سماحته، أفاد منها جميع الحضور في غرفة لبيك يا حسين، شاكرين سماحته على حضوره الطيب والمتميز.

 

شبكة والفجر الثقافية



التعليقات «1»

ميرزا - القطيف [السبت 12 مارس 2011 - 1:24 ص]
بسمه تعالى

جزيت خيرا كثيرا.