» Risk of hypertension with multicystic kidney disease  » ماهي علاقة السمنة بالأزياء لدى السيدات الخليجيات؟  » توافق صفاتك الجسدية مع صفات شريك حياتك دليل على نجاح حياتك الزوجية  » كيف يتعلم التلاميذ من مثل هكذا مدرسين؟  » طفلي (3- 6 سنوات) لا يأكل فماذا أفعل له؟  » لا سكينة.. يا سكينة ..!!  » مبارك يا صبريه ..!!  » رضا الله من رضا العبد  » هذا رزقك ياعبيد ..!!  » لماذا الختان؟  
 

  

12/09/2008م - 7:51 م | مرات القراءة: 1438



"صوتُك وطنُك ..صوتُك هُويَّتُك"، كما يقول الشاعر المسرحي، المسرف في الجمال/ فهد رَدة الحارثي (ف.ر.ح)، في واحدةٍ من أعمق روائعه، غوصاً في خبايا النفس البشرية، مونودراما: "عندما يأتـي المساء".



هذا المقطع الشعري الذي تتجلى فيه "مشهدية الجملة"، أي حين تصبح الجملة مشهداً مسرحياً متكاملاً، يبدأ ولا ينتهي في نفس المتلقي، تردده اليوم قطعة عزيزة جداً من كبد الوطن الأغلى هي: واحة الأحساء، ودعك من الرسمية قليلاً، وانطقها كما ينطقها أهلها: الحسا، وليس الحسا وتسكت، بل لابد أن تضيف: الحسا يابعد " تْشَبدي"، الحسا ياقلبْيَه، الحسا يا عُمُرْيًهْ!
تردد "الحسا" هذا المشهد/ الجملة، بمناسبة ترشيحها مع 77 موقعاً آخر، في مختلف أنحاء الكرة الأرضية، للتنافس على مقعد ضمن سبعٍ من عجائب الطبيعة في العالم! ولا يتبادر إلى ذهنك التلفزيون السعودي، فالمناسبة مختلفة تماماً!
ويفترض أن يلبي نداء الوطن، والهُوِيَّة هذا مالا يقل عن عشرين مليون إنسان، يغنون مع محمد عبده: نستاهلك يادارنا حنَّا هَلِكْ، إنتِ سواد عيوننا شعب وملكْ! حتى وإن لم يعرفوا "حساهم" إلا على خريطة المملكة ،في فقرة النشرة الجوية، فهم غير ملومين في ظل غيابٍ كامل لصناعة السياحة في بلادنا!
من لم يعرف "الحسا" يمكنه سؤال التاريخ عن "سلة الخيرات" للجزيرة كلها، منذ فجر الحضارة، وعن منارة العلم التي كان يقصدها الطلاب من مختلف أصقاع الدنيا، وعن واحة التعددية والتسامح، التي لم تكن تعرف شيعيَّها من سُنِّيِّها، ولا قبليِّها من "صنانيعها"، ولا "هُفوفِها"، من "مُبرَّزِها"!
من لم يعرف الأحساء..اش دعوى؟ الحسا يُبه الحسا، لا يعرف "الإنسان" المخلوق من ماءٍ عذب زُلال، يكدح وسط البحر: على الهـَيـرْ والـمَـحارْ .. الله بالمنزل لِمْبارك.. أبرك وخير المنزلينْ! ولم تحرق جفونَه دموع الصبر، آهاتٍ سخينةً في "جبل قار"! ولم يشم رائحة الطين المعجون بالريحان، كلَّما تمايست عليه فاتنة، طار الحنين إِثْرها مع شاعر المدينة المنورة/ حسين العِروي:
مازِجيني إقامةً واغترابا * ولكِ العشقُ ياشموخَ النخيلِ!
وبالمناسبة، فقد جاء في "مُوطَّأ الإمام مالك": أنه لما جاء وفد "هجرٍ والأحساء" يبايعه نهض صلى الله عليه وسلم قائلاً: أهلاً بأشبه الناس بنا وجوهاً ونفوساً! فإذا كان أهل المدينة (يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في أنفسهم حاجةً مما أُوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، فالأحسائيون كذلك، مع فارقٍ بسيط،هو: أن "المدني" يظل في النهاية حجازياً، مخلوقاً من أجود أنواع الكبريت: سريع الاشتعال، سريع الانطفاء، وعلى العكس "الحساوي"، فلو احتدم النقاش بينهما، فما أسرع ما تطير عينا الحجازي إلى منتصف صلعته، قائلاً في أقل من ثانية: إش بنا؟ ليرد "الحساوي": اش دعوى يامعوَّوووود؟ ترى الدنيا ماتسوى، صل على النبي، وكمِّل "الفصفص" اللي بيدك وكل شي بالعدااااااال، الله يهداك بس! و.. مارس وطنيَّتَك، وتحسَّس هُويَّتك، وعط الحسا صوتك!

 

 

محمد السحيمي 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!